سعيد حوي
1623
الأساس في التفسير
محصورا في حادث ولا مقيدا باقتراح معين . فالزمن يتغير ، وأهواء الناس تتمثل في اقتراحات أخرى ، وأصحاب الدعوة إلى دين اللّه ينبغي ألا تستخفهم أهواء البشر . وهناك من يضعون على الإسلام أقنعة أخرى ، ويصفونه بصفات من التي تروج عند الناس في فترة من الفترات . . كالاشتراكية . . والديمقراطية . . وما إليها . . ظانين أنهم يخدمون الإسلام بهذه التقدمة الذليلة ! . . إن « الاشتراكية » مذهب اجتماعي اقتصادي من صنع البشر ؛ قابل للصواب والخطأ . وإن « الديمقراطية » نظام للحياة أو للحكم من صنع البشر كذلك ، يحمل صنع البشر من القابلية للصواب والخطأ أيضا . . والإسلام منهج حياة يشمل التصور الاعتقادي ، والنظام الاجتماعي الاقتصادي ، والنظام التنفيذي والتشكيلي . . وهو من صنع اللّه المبرّأ من النقص والعيب . . فأين يقف من الإسلام من يريد أن يستشفع لمنهج اللّه - سبحانه - عند البشر بوصفه بصفة من أعمال البشر ؟ بل أين يقف من الإسلام من يريد أن يستشفع للّه - سبحانه - عند العبيد بقول من أقوال هؤلاء العبيد ؟ ! . . لقد كان كل شرك المشركين في الجاهلية العربية أنهم يستشفعون عند اللّه ببعض خلقه . . يتخذونهم أولياء : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . . . . فهذا هو الشرك ! فما الوصف الذي يطلق إذن على الذين لا يستشفعون لأنفسهم عند اللّه بأولياء من عبيده ، ولكنهم - ويا للنكر والبشاعة ! - يستشفعون للّه - سبحانه - عند العبيد بمذهب أو منهج من مذاهب العبيد ومناهجهم ؟ ! . . إن الإسلام هو الإسلام . والاشتراكية هي الاشتراكية . والديمقراطية هي الديمقراطية . . ذلك منهج اللّه ، ولا عنوان له ولا صفة إلا العنوان الذي جعله اللّه له ، والصفة التي وصفه بها . . وهذه وتلك من مناهج البشر . ومن تجارب البشر . وإذا اختاروها فليختاروها على هذا الأساس . . ولا ينبغي لصاحب الدعوة إلى دين اللّه ، أن يستجيب لإغراء الزي الرائج من أزياء الهوى البشري المتقلّب . وهو يحسب أنه يحسن إلى دين اللّه !