سعيد حوي
1314
الأساس في التفسير
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . . أي : البهيمة التي تموت حتف أنفها . ويستثنى من ذلك ميتتا السمك والجراد . وَالدَّمُ . أي : المسفوح . وهو السائل . أما الكبد والطحال وما يتبقى في العروق بعد الذبح فهذا مباح . وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . الخنزير كله نجس وإنما خصّ اللّحم بالذكر ، لأنه معظم المقصود والخنزير بكل أنواعه حرام إنسيّه ووحشيّه . وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . أي : وما رفع الصوت به لغير اللّه . وهو قولهم : باسم اللات والعزى ، أو غير ذلك مما سوى اللّه عند ذبحه ، فما ذبح على غير اسم اللّه فهو محرّم . واختلف العلماء في متروك التسمية عمدا أو سهوا كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام . وَالْمُنْخَنِقَةُ وهي : التي تموت بالخنق : إما قصدا ، وإما اتفاقا كأن تتخبّل في وثاقها حتى تموت أو غير ذلك . وَالْمَوْقُوذَةُ . أي : التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت وفي الصحيح أنّ عديّ بن حاتم قال : قلت يا رسول اللّه إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب قال : « إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله » ففرق بين ما أصابه بالسهم أو بالمزراق ونحوه بحدّه فأحلّه ، وما أصاب بعرضه فجعله وقيذا لم يحلّه ، وهذا مجمع عليه عند الفقهاء . وَالْمُتَرَدِّيَةُ وهي التي تسقط من جبل أو في بئر فتموت . وَالنَّطِيحَةُ . أي : المنطوحة : وهي التي نطحتها أخرى فماتت بالنّطح وإن جرحها القرن وخرج منها الدم ولو من مذبحها . وَما أَكَلَ السَّبُعُ . أي : ما أكل السبع بعضه ومات بجرحه ، ويدخل في السبع الأسد والفهد والنّمر والكلب والذئب وغيره . إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ . أي : إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح والاستثناء يرجع إلى المنخنقة وما بعدها ، فإنه إذا أدركها وبها حياة فذبحها وسمّى عليها حلّت . روى ابن أبي حاتم عن علي رضي اللّه عنه قال : إن مصعت بذنبها ، أو ركضت برجلها ، أو طرفت بعينها فكل . وفي رواية ابن جرير عنه : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنّطيحة وهي تحرّك يدا أو رجلا فكلها . قال ابن كثير : وهكذا روي عن طاوس ، والحسن وقتادة ، وعبيد بن عمير ، والضّحاك ، وغير واحد أنّ المذكّاة متى تحركت بحركة تدل على بقاء الحياة فيها بعد الذّبح فهي حلال وهذا مذهب جمهور الفقهاء ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد وخالف مالك في هذا الحد فلم يجز الذكاة إلا لما كان يعيش بعد ما أكل السبع منه وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . أي : وما ذبح على الأوثان . كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ، يعظّمونها بذلك ، ويتقرّبون إليها تسمّى الأنصاب . وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا