سعيد حوي

1610

الأساس في التفسير

واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ وفي هذه الآيات الثلاث يعرض اللّه علينا موقفهم يوم القيامة إذ يسألون عن شركائهم ، وكيف أنّهم يتبرءون من هؤلاء الشركاء وفي ذلك دعوة للتبرؤ من الشرك في الحياة الدنيا ، والشرك الذي ينبغي أن يتبرأ منه الإنسان في الحياة الدنيا أوسع مدلولا مما يفهمه الكثيرون ، وفي توضيح هذا الجانب يقول صاحب الظلال : « إن الشرك ألوان ، والشركاء ألوان ، والمشركين ألوان . . وليست الصورة الساذجة التي تتراءى للناس اليوم حين يسمعون كلمة الشرك وكلمة الشركاء وكلمة المشركين : من أن هناك ناسا كانوا يعبدون أصناما أو أحجارا ، أو أشجارا ، أو نجوما ، أو نارا . . الخ . . هي الصورة الوحيدة للشّرك ! إن الشرك في صميمه هو الاعتراف لغير اللّه - سبحانه - بإحدى خصائص الألوهية . . سواء كانت هي الاعتقاد بتسيير إرادته للأحداث ومقادير الكائنات . أو كانت هي التقدم لغير اللّه بالشعائر التعبدية والنذور وما إليها . أو كانت هي تلقي الشرائع من غير اللّه لتنظيم أوضاع الحياة . . كلها ألوان من الشرك ، يزاولها ألوان من المشركين ، يتخذون ألوانا من الشركاء . والقرآن الكريم يعبّر عن هذا كله بالشرك ؛ ويعرض مشاهد من يوم القيامة تمثل هذه الألوان من الشرك والمشركين والشركاء ؛ ولا يقتصر على لون منها ، ولا يقصر وصف الشرك على واحد منها ؛ ولا يفرق في المصير والجزاء بين ألوان المشركين في الدنيا وفي الآخرة سواء . . ولقد كان العرب يزاولون هذه الألوان من الشرك جميعا : كانوا يعتقدون أن هناك كائنات من خلق اللّه ، لها مشاركة - عن طريق الشفاعة الملزمة عند اللّه - في تسيير الأحداث والأقدار . كالملائكة . أو عن طريق قدرتها على الأذى - كالجن بذواتهم أو باستخدام الكهان والسحرة لهم - أو عن طريق هذه وتلك - كأرواح الآباء والأجداد - وكل أولئك كانوا يرمزون له بالأصنام التي تعمرها أرواح هذه الكائنات ؛ ويستنطقها الكهان ؛ فتحل لهم ما تحل ، وتحرم عليهم ما تحرم . . وإنما الكهان في الحقيقة . . هم الشركاء ! وكانوا يزاولون الشرك في تقديم الشعائر لهذه الأصنام ، وتقديم القربات لها والنذور - وفي الحقيقة للكهان - كما أن بعضهم - نقلا عن الفرس - كانوا يعتقدون في الكواكب ومشاركتها في تسيير الأحداث - عن طريق المشاركة للّه - ويتقدمون لها كذلك بالشعائر ( ومن هنا علاقة الحلقة المذكورة في هذه السورة من قصة إبراهيم عليه