سعيد حوي

1607

الأساس في التفسير

الثلاثة ) كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ من حيث الوضوح والجلاء الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ من المشركين والملحدين ومن أهل الكتاب الجاحدين ومن الكفار أجمعين فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . أي : برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأي خسارة أعظم من خسارة الجنة ودخول النار ؟ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ الظلم : وضع الشئ في غير موضعه ، وأشنعه اتخاذ المخلوق معبودا . وافترى بمعنى اختلق ، والمعنى : لا أحد أظلم لنفسه من اثنين : من اختلق على اللّه الأكاذيب ، فوصفه بما لا يليق به . ومن كذّب بآيات اللّه كالقرآن والمعجزات ، فهؤلاء أظلم الظالمين ؛ وهؤلاء لا يفلحون إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . أي : إن الأمر والشأن عدم فلاح هؤلاء ، وكيف يفلحون عند اللّه وقد جمعوا بين أمرين باطلين ، فكذبوا على اللّه ما لا حجة عليه ، وكذّبوا بما ثبت بالحجة . نقول وتعليق : [ نقل عن الألوسي حول آية لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ . . وتعليق للمؤلف ] عند قوله تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال الألوسي : « أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه القرآن ، ووصل إليه من الأسود والأحمر ، أو من الثقلين ، أو لأنذركم به أيها الموجودون ، ومن سيوجد إلى يوم القيامة . قال ابن جرير : من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرج أبو نعيم وغيره عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بلغه القرآن فكأنما شافهته » . واستدل بالآية على أن أحكام القرآن تعم الموجودين يوم نزوله ، ومن سيوجد بعد ، إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها . واختلف في ذلك هو بطريق العبارة في الكل أو بالإجماع في غير الموجودين وفي غير المكلفين . فذهب الحنابلة إلى الأول ، والحنفية إلى الثاني ، وتحقيقه في الأصول . وعلى أن من لم يبلغه القرآن غير مؤاخذ بترك الأحكام الشرعية ، ويؤيده ما أخرجه أبو الشيخ عن أبيّ بن كعب قال : « أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأسارى فقال لهم : هل دعيتم إلى الإسلام ؟ فقالوا : لا فخلى سبيلهم ثم قرأ وَأُوحِيَ إِلَيَّ الآية » . وعند النّص نفسه يقول صاحب الظلال : فكل من بلغه هذا القرآن من الناس ، بلغة يفهمها ، ويحصل منها محتواه ، فقد قامت عليه الحجة به ، وبلغه الإنذار ، وحق عليه العذاب ، إن كذب بعد البلاغ . . ( فأما من