سعيد حوي
1608
الأساس في التفسير
يحول عدم فهمه للغة القرآن دون فهمه لفحواه فلا تقوم عليه الحجة به ؛ ويبقى إثمه على أهل الدين ، الذين لم يبلغوه بلغته ، التي يفهم بها مضمون هذه الشهادة . . هذا إذا كان مضمون القرآن لم يترجم إلى لغته » . أقول : كان بعض شيوخنا يرى أنّه متى سمع أحد باسم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ عليه أن يبحث ، وإذا لم يبحث فإنّه آثم معذّب عند اللّه ، وكان يأخذ ذلك من قوله علية الصلاة والسلام في الحديث الصحيح « والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ثمّ لم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار » وعلى هذا الاتجاه فإنّ مجرد السّماع باسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبرسالته يعتبر تبليغا للسامع ، وبه تقوم الحجة عليه . وكان بعض العلماء يفرّق بين من بلغته الدعوة عن طريق مسلم مشافهة أو سماعا أو كتابة ، وبين من لم يبلغه عن هذا الطريق ، فمن قرأ عن الإسلام بقلم مسلم ، أو سمع عن الإسلام بالراديو ، أو التلفزيون ، أو بالخطاب المباشر من مسلم ، فقد قامت عليه الحجة ، ويدخل في ذلك بلا شك من وقعت بيده ترجمة مسلم للقرآن الكريم ، وعلى رأي هؤلاء فإن من لم يسمع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من كافر فإنّ الحجة لم تقم عليه . ويرى بعض العلماء أن مجرد السماع باسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته ، مع وجود القدرة على التعرّف من خلال الكتاب أو عن طريق مسلم كاف لإقامة الحجة ، وعلى هذا فمتى وجد المسلم في مكان أو وجد الكتاب الذي يشرح الإسلام بلغة يفهمها أهل مكان ، وتسامع أهل ذلك المكان باسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد قامت عليهم الحجة . ولنا عودة على هذا الموضوع ، ويكفي هنا أن نعرف أنّه حيث يستطيع المسلمون أن يبلغوا بالدعوة ثمّ لا يبلغون ؛ فإنهم آثمون ، والإثم يوجد حيث توجد الاستطاعة ، واستطاعة كل إنسان بحسبه ، وفي الحديث « بلّغوا عني ولو آية » ومن الحديث نفهم أنه يفترض على المسلمين التبليغ ، وأنه بالآية تقوم الحجة ، وفي الفوائد ما يؤكد هذا . فوائد : حول الآيات ( 18 - 21 ) 1 - بدأ المقطع بإعطائنا تصورا عاما عن مضمون المقطع من خلال ذكر قهر اللّه ، وعلمه وحكمته ، وإذ ثبت القهر والعلم والحكمة للّه - عزّ وجل - فقد أثبت اللّه أنه الأكبر شهادة ، وشهد لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالرسالة ، وأقام الحجة على ذلك بالقرآن ،