سعيد حوي

1591

الأساس في التفسير

الباطل وأهله . . لتكن هذه عدة الجماعة المسلمة . . واللّه خير حافظا وهو أرحم الراحمين . . . » . أقول : إن إعلان المسلم مثل هذه الإعلانات هو جزء من الدعوة ، وجزء من الحجة ، وجزء من العلاج للنفس الكافرة ، كما أنّه تقوية لذات المسلم ، وارتقاء بمشاعره وهكذا تنتهي المجموعة الثانية في المقطع وبها ينتهي المقطع الأول . فوائد : 1 - [ معان على الداعية أن يركز عليها ] بعد أن ذكر اللّه عزّ وجل في المقطع إعراض الكافرين عن الآيات ، وأنّه لو أنزل عليهم كتابا من السماء فلمسوه بأيديهم ما آمنوا ، وبعد أن ذكر اللّه عزّ وجل اقتراح الكافرين أن ينزّل عليهم ملك ، وبعد أن بيّن أن هذا الاقتراح أثر من آثار الاستهزاء ، فإنّه أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول أربعة أقوال ، ولذلك جاءت أربعة أوامر بلفظة « قل » إن مجموع هذه الأقوال تدلّ على الدّواء ، فمن أراد من أهل الكفر أن يؤمن فهذا هو الطريق : 1 - السير في الأرض والاعتبار بعاقبة المكذبين 2 - معرفة مالكية اللّه لكل شئ ورؤية رحمة اللّه في كل شئ 3 - رؤية خلق اللّه للكون كله وأن يرتب على ذلك إسلام الوجه للّه 4 - إعلان المسلم خوفه من عذاب اللّه وبناء على ذلك نقول : إن الداعية إلى اللّه عليه أن يركّز على هذه المعاني كلها ، ومن المعنى الأخير نعرف أنّ وجود الخائفين من اللّه هو تذكير عملي للكافرين ، وإنّ ختم الآيات بقوله تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . . . يشير إلى أن المسلم عليه أن يقول للكافرين ما أمر به من أوامر في هذا المقام ، معتمدا على اللّه ، متوكلا عليه ، عارفا أن النّفع والضرّ بيده وحده . 2 - [ أدعية مأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمناسبة الآيات ] بمناسبة قوله تعالى : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قال ابن كثير : وفي حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على طعام ، فانطلقا معه ، فلما طعم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغسل يديه قال : « الحمد للّه الذي يطعم ولا يطعم ، ومنّ علينا فهدانا ، وأطعمنا وسقانا ، وكل بلاء حسن أبلانا ، الحمد للّه غير مودع ولا مكفي ولا مكفور ولا مستغنى عنه ، الحمد للّه الذي أطعمنا من الطعام ، وسقانا من الشراب ، وكسانا من العري ، وهدانا من الضّلال ، وبصّرنا من العمى ، وفضّلنا على كثير ممّن خلق تفضيلا ، الحمد للّه رب