سعيد حوي

1592

الأساس في التفسير

العالمين » . وبمناسبة قوله تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . . . يقول ابن كثير : « وفي الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » أقول : إن في أذكار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي دعواته أعظم عرض للمعاني الإسلامية ، وأعظم تطبيق لمعاني العبودية ، والمعرفة للّه ، وأعظم تحقيق لأوامر اللّه كلها فليتأمل هذا وليفهم . 3 - [ كلام لصاحب الظلال حول آية قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ . . ] عند قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يقول صاحب الظلال : « قضية واحدة محدّدة لا تقبل لينا ولا تميّعا . . إما إفراد اللّه سبحانه بالتوجّه والتلقي والطاعة والخضوع والعبادة والاستعانة ؛ والإقرار له وحده بالحاكمية في كل أمر من هذه الأمور ، ورفض إشراك غيره معه فيها ؛ وولاء القلب والعمل ، في الشعيرة والشريعة له وحده بلا شريك . . إما هذا كله فهو الإسلام . . وإما إشراك أحد من عباده معه في شئ من هذا كله فهو الشرك . الذي لا يجتمع في قلب واحد مع الإسلام » . كلمة في السياق : رأينا أن محور سورة الأنعام من سورة البقرة هو قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقد رأينا صلة المقطع الذي مرّ معنا بهذا المحور ، فالمقطع عدا عن تعرضه لمعاني المحور ، فإنّه قد ناقش الكافرين ، ودلّهم على الطريق الصحيح للإيمان ، وكل ذلك قد مرّت معنا تفصيلاته . وقد أشار محور السورة إلى قهر اللّه وحكمته وعلمه ، فمن مظاهر قهر اللّه الموت والبعث ، ومن مظاهر حكمة اللّه أن خلق الأرض وما فيها للإنسان ، ومن مظاهر علم اللّه خلقه السماوات والأرض على مثل هذا الإتقان ، هذا كله قد أشارت إليه آيتا المحور ، وبعد المقطع الأول من سورة الأنعام يأتي المقطع الثاني وبدايته : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ونهايته : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ . لاحظ الصلة بين بداية المقطع الثاني ونهايته ، وبين المعاني الموجودة في البداية