سعيد حوي
1584
الأساس في التفسير
وصلت إلى ثقل نوعي معيّن ( راجع إينشتاين من سلسلة اقرأ ) وهذا كله ضمن عالم المادة ، فكيف بعالم الغيب ، فما أجهل من يكفر ، وما أحمق من يرفض الإيمان بما يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن قامت الأدلة على صدق رسالته . ولنعد إلى السياق فبعد أن ردّ اللّه على هؤلاء المكذبين المتعنتين عزّى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . أي : فأحاط بهم الشئ الذي كانوا يستهزءون به وهو الحق ، حيث أهلكوا من أجل استهزائهم . وبهذا انتهت المجموعة الأولى من المقطع الأول بعد أن بيّنت لنا طرفا من مواقف الكافرين وطبيعتهم واقتراحاتهم ، وتأتي الآن المجموعة الثانية ويتوجه فيها الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظة ( قل ) ليردّ ويعالج ويعلن وهذه هي المجموعة الثانية : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ يفيد قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها ، وإيجاب النظر في آثار الهالكين ، ونبّه ، على ذلك بثم ؛ لتباعد ما بين الواجب والمباح ، ونفهم من الآية أنّ النظر في مصارع المكذبين دواء ، ويأتي الآن الدواء الثاني ، فقد أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسألهم قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ أمره أنّ يسألهم ويجيب ، وفي ذلك إشارة فكأنه قال : لا خلاف بيني وبينكم على هذه الحقيقة ، وأنكم لا تقدرون أن تنسبوا من المخلوقات شيئا إلى غيره ، هذه هي الحقيقة الأولى ، والحقيقة الثانية هي : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أصل معنى كتب : أوجب ، ولا يجب للعبد على اللّه شئ في الأصل ، وإنما المراد أنه وعد وعدا مؤكدا وهو منجزه لا محالة ، وذكر النفس بهذه الصيغة يفيد الاختصاص ورفع الوسائط ، ولمالكيته للسماوات والأرض ولكتابته على نفسه الرحمة فإنه أقسم لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ . أي لا شك فيه أي في هذا اليوم ، أو في هذا الجمع ، وقد فهمنا : أن إيجاد هذا اليوم هو أثر مالكيته ورحمته وهذا معنى سنراه كثيرا إذ أن من عرف أسماء اللّه وصفاته يدرك أنّ اليوم الآخر بديهي الوجود ، كأثر عن هذا الجلال والكمال الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . أي : الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة باختيارهم الكفر ، هم الذين لا يؤمنون بهذا اليوم ، ولا يخافون شر ما يصيبهم فيه ، قرّر مجىء اليوم الآخر وخسارة الكافرين فيه بعد تقرير مالكيته ورحمته ، ثم يعود ليقرر مالكيته وسمعه وعلمه فقال :