سعيد حوي

1585

الأساس في التفسير

وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إن اعتبرنا سكن من السكنى فإنه يتناول في هذا المقام الساكن والمسافر ، وإن اعتبرناه من السكون فمعناه : أنّ له ما سكن ، وما تحرك فيهما ، فاكتفى بأحد الضدّين عن الآخر ، وذكر السكون لأنّه أكثر من الحركة ، وفي الإشارة إلى الحركة والسكون في هذا المقام إقامة حجة على الكافرين إذ وجود الحركة والسكون تقتضي حدوث العالم ، وحدوث العالم يدلّ على خالقه ، وخالقه هو مالكه ، وخالقه لا يغيب عنه شئ ولذلك ختمت الآية بقوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع كل موجود وكل مسموع ، ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شئ ، وإذ كان الأمر كذلك فليحذر المكلفون يوم القيامة ، فإن النّاقد بصير ، والحساب عسير إلا من يسّره له اللّه ، وفي مجموع ما ورد في هاتين الآيتين دواء آخر لمن أراد أن يعالج الكفر ، وحجة لمن أراد أن يناقش أهله . فوائد : [ نقل عن صاحب الظلال حول آية كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ] عند قوله تعالى : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قال صاحب الظلال : « ورحمة اللّه تفيض على عباده جميعا ؛ وتسعهم جميعا ؛ وبها يقوم وجودهم ، وتقوم حياتهم . وهي تتجلى في كل لحظة من لحظات الوجود أو لحظات الحياة للكائنات . فأما في حياة البشر خاصة فلا نملك أن نتابعها في كل مواضعها ومظاهرها ؛ ولكننا نذكر منها لمحات في مجاليها الكبيرة : إنها تتجلى ابتداء في وجود البشر ذاته . في نشأتهم من حيث لا يعلمون . وفي إعطائهم هذا الوجود الإنساني الكريم ؛ بكل ما فيه من خصائص يفضّل بها الإنسان على كثير من العالمين . وتتجلى في تسخير ما قدّر اللّه أن يسخره للإنسان ، من قوى الكون وطاقاته . وهذا هو الرزق في مضمونه الواسع الشامل . الذي يتقلب الإنسان في بحبوحة منه في كل لحظة من لحظات حياته . وتتجلى في تعليم اللّه للإنسان ، وبإعطائه ابتداء الاستعداد للمعرفة ؛ وتقدير التوافق بين استعداداته هذه وإيحاءات الكون ومعطياته . . هذا العلم الذي يتطاول به بعض المناكيد على اللّه ، وهو الذي علمهم إياه ! وهو من رزق اللّه بمعناه الواسع الشامل كذلك . وتتجلى في رعاية اللّه لهذا الخلق بعد استخلافه في الأرض ، بموالاة إرسال الرسل إليه بالهدى ، كلّما نسي وضل ؛ وأخذه بالحلم كلما لجّ في الضلال ؛ ولم يسمع صوت النذير ؛ ولم يصغ للتحذير . وهو على اللّه هين . ولكنّ رحمة اللّه وحدها هي التي تمهله ؛ وحلم اللّه وحده هو الذي يسعه . وتتجلى في تجاوز اللّه - سبحانه - عن سيئاته إذا عمل السوء بجهالة ثم تاب ، وبكتابة