سعيد حوي
1574
الأساس في التفسير
سبحانه غيّرها لما أفادهم ذلك شيئا ، لأنّ العلّة في الأصل موجودة فيهم . فالعلّة هي الطبيعة الكافرة الجاحدة ، ولا شكّ أنّ اقتراح الآيات والمقترحات الفاسدة وتعليق الإيمان عليها يجرح قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المكلّف من اللّه بالدعوة إليه ، ومن ثمّ اتجه السياق ليعزّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ رسلا من قبله قد استهزئ بهم ، فأحاط بأقوامهم العذاب ونزل بهم في النهاية ، وفي هذا تسلية للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تكذيب من كذّبه من قومه ، ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للناس : أن يضربوا في الأرض معتبرين فينظروا ما أحلّ اللّه بالقرون الماضية - الذين كذبوا رسله وعاندوهم - من العذاب والنّكال والعقوبة في الدنيا مع ما ادّخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة ، وكيف نجّى رسله وعباده المؤمنين ، هذا هو المعنى الأوّل الذي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوله للناس ، ثم أمره أن يوجّه لهم سؤالا ، وأن يجيب على هذا السؤال ، وأن يبني عليه ، أمره أن يسألهم لمن ما في السماوات والأرض ، وأن يجيب هو على هذا السؤال بأن اللّه هو مالك السماوات والأرض ، وأن اللّه الذي هو مالك السماوات والأرض قد كتب على ذاته المقدسة الرحمة ، وأقسم بذاته المقدسة أنه سيجمع عباده يوم القيامة ، وذلك من مظاهر رحمته ، وأخبرنا عن هذا اليوم بأنّه هو اليوم الذي لا شك في وقوعه ، ولا ريب عند عباد اللّه المؤمنين فيه ، فأما الجاحدون المكذّبون فهم في ريبهم يترددون ، وهم سيخسرون أنفسهم يوم القيامة ؛ لعدم تصديقهم بالمعاد ؛ وعدم خوفهم شرّ ذلك اليوم . واللّه الذي هو مالك ما في السماوات وما في الأرض ، مالك كل دابّة في السماوات والأرض ، الجميع عباده وخلقه ، وتحت قهره وتصرّفه وتدبيره لا إله إلا هو ، وهو السّميع لأقوال عباده ، العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم ، وبعد أن أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالأمرين السابقين أمره أن يأمرهم بالاعتبار ، وأن يبلّغهم مالكية اللّه لما في السماوات والأرض ورجوع الخلق إليه ، أمره أن يعلن ، أنّه - أي رسول اللّه - لا يتخذ وليّا إلا اللّه الذي خلق السماوات والأرض ، الذي أبدعهما على غير مثال سبق ، إذ هو الرّازق لعباده من غير احتياج إليهم ، ثمّ أمر أن يعلن أنّه أمر أن يكون أول الناس إسلاما وألّا يكون مشركا ، ثمّ أمره أن يعلن أنه يخاف عذاب اللّه العظيم إن عصاه ، وهو العذاب الذي من صرفه اللّه عنه فقد رحمه ، وذلك أعظم أنواع الفوز ، وبعد أن أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للكافرين ما رأينا ، وأن يعلن لهم ما مرّ معنا ، بيّن لرسوله أنّه هو اللّه مالك الضرّ والنّفع ، وأنه المتصرّف في خلقه بما يشاء ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه ، وأنّه لا يكشف الضّرّ إلا هو ، ولا يصيب بالخير إلا هو ، وإذا أراد أن يصيب أحدا بضرّ فلا يكشفه أحد ، وإذا أراد أن