سعيد حوي

1572

الأساس في التفسير

الأول في السورة فصّل في مضمون محور السورة ، وبنى عليه وناقش الكافرين . وبيّن الموقف الصّحيح لأهل الإيمان ، وكل ذلك كان ضمن سياق السورة الخاص الذي يبدأ بالتعريف على اللّه عزّ وجل ، وما تقتضيه هذه المعرفة من شكر للّه عزّ وجل ، ثم تبدأ السورة في مناقشة الكافرين ، وتبيان الخطأ في مواقفهم ، وتعلّم أهل الإيمان ماهيّة الموقف الحق . فإذا اتضح محل المقطع بالنسبة للسياق القرآني العام ، وأن لسورة الأنعام سياقها الخاص بها . فلنبدأ بعرض المعاني العامة للمقطع الأول : المعنى العام : يبدأ اللّه عزّ وجل السورة مادحا نفسه الكريمة ، وحامدا لها على خلقه السماوات والأرض لعباده ، وجعله الظلمات والنور منفعة لعباده ، وقد جمع لفظ الظلمات ووحّد لفظ النور لكونه أشرف ، وبيّن أنّه مع هذا كله كفر به أكثر عباده ، وجعلوا له شريكا وعدلا ، واتخذوا له صاحبة وولدا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، ثمّ بيّن تعالى أنّه خلق أبانا آدم - الذي هو أصلنا ومنه خرجنا من طين ، فانتشرنا في المشارق والمغارب . وقد قضى لكل إنسان أجله الخاص ، وقدّر وقضى لهذا العالم كله أجله وهو عمر الدنيا بكمالها ، ثم انتهاؤها وقضاؤها وزوالها وانتقالها ، والمصير إلى الدار الآخرة . وهذا أمر لا يعلمه إلا هو ، ومع هذا فإنّ النّاس يشكّون في أمر الساعة ، وقد بيّن استحقاقه للحمد ، وكمال قدرته ، ومظاهر هذه القدرة ، ومظاهر إنعامه على خلقه ، وكيف أنّه مع ذلك يشرك به من أشرك ، ويشكّ باليوم الآخر من يشك ، ومن هذه المقدمة ندرك أن المحور العام للسورة مناقشة الكفر وأهله ، وتقرير قدرة اللّه ، والتدليل على عنايته لاستخراج الشكر وإكمال المعرفة باللّه ، وهذه القضايا هي التي نجدها في آيتي سورة البقرة اللتين قلنا عنهما إنهما محور سورة الأنعام . ثمّ بدأ الكلام بعد المقدمة مقرّرا أنه تعالى هو المدعو والمسمى اللّه في السماوات وفي الأرض ، أي يعبده ويوحّده ويقر له بالإلهية من في السماوات ومن في الأرض ، ويسمونه اللّه ، ويدعونه رغبا ورهبا ، إلا من كفر من الجن والإنس ، وأنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سرّ وجهر ، فيعلم سرّنا وجهرنا ، ويعلم كسبنا وجميع أعمالنا ، خيرها وشرها ، وبعد أن يخبر سبحانه عن ربوبيته للسماوات والأرض ، وإحاطة علمه بما فيها ، يخبر عن المشركين المكذّبين المعاندين أنهّم كلّما أتتهم آية أي : دلالة ومعجزة وحجّة ممّا يدلّ على وحدانية اللّه ، وصدق رسله الكرام ، فإنهم