سعيد حوي

1571

الأساس في التفسير

كلمة في المقطع الأول : قلنا إن محور سورة الأنعام من سورة البقرة هو قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . وفي المقطع الأول من سورة الأنعام تأتي الآيات الثلاث الأولى لتقرر هذه المعاني وتبني عليها ، فتقرّر أنّ الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض ، وخلق الظلمات والنّور . وتقرّر أنّ اللّه عزّ وجل خلق الإنسان من طين ، وجعل له أجلا ، ثم جعل أجلا أخيرا للبشر جميعا ، وأن للّه الألوهية في السماوات والأرض ، وأنه يعلم السرّ والجهر ، ومع ذلك فالنّاس يشركون بربهم ، ويشكّون باللّه واليوم الآخر . إن الآيات الثلاث الأولى التي تشكّل مقدمة السورة ، تتكلم عن كل معاني المحور ، وتقرر ما قرّرته ، وتبني على ذلك ، وتتحدث عن كفر الإنسان وشكّه وافترائه ، فالصلة واضحة جدا بين مقدّمة السورة في آياتها الثلاث ، وبين محور سورة الأنعام من البقرة ، وإذ كان محور السورة يعجّب من كفر الكافرين ، فإن الآيات السبع التي تأتي بعد المقدمة تحدّثنا عن مواقف الكافرين إذا جاءتهم الآيات ، وكيف أنّهم يكذّبون بالحق إن جاءهم ، وأنه لو أنزل عليهم كتاب من السماء فلمسوه لزعموا أنه سحر ، وكيف أنهم يقترحون أن ينزل على الرسول ملك ، وخلال ذلك يلفت اللّه عزّ وجل نظرهم إلى القرون الماضية ليعتبروا ، وأما كون بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من البشر فذلك مقتضى حكمة اللّه عزّ وجل وابتلائه ، وبيّن اللّه عزّ وجل لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن الاستهزاء بالرّسل صلوات اللّه وسلامه عليهم سنّة ماضية ، وأن عقوبة اللّه لهؤلاء المستهزئين سنة ماضية ، وهكذا نجد أن الفقرة التي تأتي بعد مقدمة سورة الأنعام كلها تصبّ في النقاش المباشر مع الكافرين . وصلة ذلك بمحور السورة من البقرة واضحة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . . . ثم يختم المقطع بأوامر توجّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تأمره أن يعلن فيها مجموعة إعلانات وبأن يقول مجموعة أقوال ، قول يأمرهم به أن يسيروا في الأرض ليكتشفوا عاقبة المكذّبين ، وقول يوجّه لهم فيه سؤالا عن السماوات والأرض لمن هي ، ثمّ يقرّر أنها للّه عزّ وجل ، وقول يعلن فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه لا يتخذ وليا إلا اللّه ، وقول يعلن فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خوفه من اللّه وخشيته من عذابه يوم القيامة ، وهكذا نجد أن المقطع