سعيد حوي
1564
الأساس في التفسير
الروعة فيها تبلغ فعلا حد البهر . حتى لا يملك القلب أن يتابعها إلا مبهورا مبدوها ! إنها - في جملتها - تعرض « حقيقة الألوهية » . . تعرضها في مجال الكون والحياة ، كما تعرضها في مجال النفس والضمير ، وتعرضها في مجاهيل هذا الكون المشهود ، كما تعرضها في مجاهيل ذلك الغيب المكنون . . وتعرضها في مشاهد النشأة الكونية ، والنشأة الحياتية ، والنشأة الإنسانية ، كما تعرضها في مصارع الغابرين ، واستخلاف المستخلفين . . وتعرضها في مشاهد الفطرة وهي تواجه الكون ، وتواجه الأحداث ، وتواجه النّعماء والضّراء كما تعرضها في مظاهر القدرة الإلهية والهيمنة في حياة البشر الظاهرة والمستكنة ، وفي أحوالهم الواقعة والمتوقعة . . وأخيرا تعرضها في مشاهد القيامة ، ومواقف الخلائق وهي موقوفة على ربها الخالق . . إن موضوعها الذي تعالجه من مبدئها إلى منتهاها هو موضوع العقيدة ، بكل مقوماتها وبكل مكوناتها . وهي تأخذ بمجامع النفس البشرية ، وتطوّف بها في الوجود كله ، وراء ينابيع العقيدة وموحياتها المستسرّة والظاهرة في هذا الوجود الكبير . . إنها تطوف بالنفس البشرية في ملكوت السماوات والأرض ، تلحظ فيها الظلمات والنّور ، وترقب الشمس والقمر والنّجوم . وتسرح في الجنات المعروشات وغير المعروشات ، والمياه الهاطلة عليها والجارية فيها ؛ وتقف بها على مصارع الأمم الخالية . وآثارها البائدة والباقية . ثم تسبح بها في ظلمات البر والبحر ، وأسرار الغيب والنفس ، والحي يخرج من الميت ، والميت يخرج من الحي ، والحبة المستكنة في ظلمات الأرض ، والنطفة المستكنة في ظلمات الرحم . ثم تموج بالجن والإنس ، والطير والوحش ، والأولين والآخرين ، والموتى والأحياء ، والحفظة على النفس بالليل والنهار . . إنه الحشد الكوني الذي يزحم أقطار النفس ، وأقطار الحس . . ثم إنها اللمسات المبدعة المحيية ، التي تنتفض بعدها المشاهد والمعاني أحياء في الحس والخيال . . وإذا كل مكرور مألوف من المشاهد والمشاعر ، جديد نابض ، كأنما تتلقاه النفس أول مرة ، وكأنما لم يطلع عليه من قبل ضمير إنسان ! وهي تشبه في سياقها المتدافع بهذه المشاهد والمواقف والموحيات والإيقاعات والصور والظلال مجرى النهر المتدافع بالأمواج المتلاحقة . ما تكاد الموجة تصل إلى قرارها حتى تبدو الموجة التالية ملاحقة لها ، متشابكة معها ؛ في المجرى المتصل المتدفق ! . . . . . روى أبو بكر بن مردويه - بإسناده - عن أنس بن مالك قال : قال رسول