سعيد حوي
1565
الأساس في التفسير
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة سدّ ما بين الخافقين ، لهم زجل بالتسبيح ، والأرض بهم ترتج » . ورسول اللّه يقول : « سبحان اللّه العظيم . سبحان اللّه العظيم » . هذا الموكب ، وهذا الارتجاج ، واضح ظلهما في السورة ، إنها هي ذاتها موكب . موكب ترتج له النفس ، ويرتج له الكون ! . . إنها زحمة من المواقف والمشاهد والموحيات والإيقاعات ! . . وهي - كما قلنا من قبل - تشبه في سياقها المتدافع بهذه المشاهد والمواقف والموحيات والإيقاعات مجرى النهر المتدافع بالأمواج المتلاحقة . ما تكاد الموجة تصل إلى قرارها حتى تبدو الموجة التالية ملاحقة لها ، ومتشابكة معها ، في المجرى المتصل المتدفق . » فصل : بمناسبة أن سورة الأنعام تعمّق معاني العقيدة : الذين يتكلمون عن موضوع تعميق العقيدة يفطنون إلى الكثير ممّا يعمّقها ، وقد يغيب عن بعضهم أشياء ، وهذا التفسير يعتبر من مهمّاته الإشارة إلى مثل ذلك كلما جاءت مناسبة ، وسيستكمل هذا الموضوع في القسم الثاني من هذه السلسلة ( سلسلة الأساس في المنهج ) ونحب هنا أن نشير إلى نقطة في هذا الموضوع فنقول : إن تعميق الإيمان يحتاج إلى جانبين : جانب نظري وجانب عملي . أما الجانب النظري فيتمثل في الأدلة والبراهين ، وأما الجانب العملي فيتمثل في المذكّرات قال تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد : 28 ) والذكر والصلاة من أهم المذكّرات ، ولذلك فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والأصحاب كانوا مكلفين بأوائل سورة المزّمل التي أمرت بالقيام الطويل ، والذكر الكثير لما في ذلك من آثار على القلب . وقد يجتمع الجانبان في بعض العبادات : كعبادة التفكر وكقراءة القرآن . فالقرآن يقدّم الدليل وهو في الوقت نفسه مذكّر ، والتفكر نوع تذكّر . وهو الدليل على الدليل . فإذا ما اتضح ذلك فإننا نذكّر القارئ بالإكثار من التفكر في مخلوقات اللّه ، وبالإكثار من قراءة القرآن ، مع التفكر والتدبر ، ونذكره بالإكثار من الصلاة ومن الذكر بأنواعه من استغفار ، إلى صلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تسبيح وتكبير وتهليل ، إلى غير ذلك من الأذكار ، إذا ما أراد أن ينمو إيمانه ويطمئن قلبه ببرد اليقين . آثار : أخرج الطبراني عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة ، حولها