سعيد حوي

1550

الأساس في التفسير

ذهب إليه الحسن ومجاهد . وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا تعرفه النّصارى ، وليس هو في كتابهم ولو كانت قد نزلت لكان ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله ، وكان يكون موجودا في كتابهم متواترا ، ولا أقل من الآحاد واللّه أعلم ، ولكنّ الذي عليه الجمهور أنّها نزلت ، وهو الذي اختاره ابن جرير » أقول : يلاحظ في الأناجيل المذكورة أن فيها كلاما عن مائدة من مثل ما ورد في الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا : « فرفع يسوع عينيه ونظر أنّ جمعا كثيرا مقبلا إليه ، فقال لفيلبس : من أين نبتاع خبزا ليأكل هؤلاء ؟ وإنّما قال هذا ليمتحنه لأنّه هو علم ، ما هو مزمع أن يفعل ، أجابه فيلبس : لا يكفيهم خبز بمائتي دينار ، ليأخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا ، قال له واحد من تلاميذه وهو أندراوس أخو سمعان بطرس : هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان ، ولكن ما هذا لمثل هؤلاء ، فقال يسوع : اجعلوا الناس يتكئون ، وكان في المكان عشب كثير . فاتكأ الرجال وعددهم نحو خمسة آلاف ، وأخذ يسوع الأرغفة وشكر ووزع على التلاميذ والتلاميذ أعطوا المتكئين ، وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا فلما شبعوا قال لتلاميذه : اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شئ ، فجمعوا وملئوا اثنتي عشرة قفّة من الكسر من خمسة أرغفة الشعير التي فضلت عن الآكلين ، فلمّا رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا : إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم » فهل مثل هذا الكلام أصله قصة المائدة ثم حرّفت وبدّلت كغيرها فأصبحت على هذه الشاكلة ، وكان أصلها ما ورد في القرآن ، أو أن ما ذكره القرآن كان حادثا آخر . يلاحظ أن إنجيل مرقص ذكر القصة السابقة التي ذكرها إنجيل يوحنا ، وذكر قصة أخرى في الإصحاح الثامن هي : « في تلك الأيام إذ كان الجمع كثيرا جدا ولم يكن لهم ما يأكلون ، دعا يسوع تلاميذه وقال لهم : إني أشفق على الجمع لأن الآن لهم ثلاثة أيام يمكثون معي . وليس لهم ما يأكلون ، وإن صرفتهم إلى بيوتهم صائمين يخورون في الطريق ، لأن قوما منهم جاءوا من بعيد ، فأجابه تلاميذه : من أين يستطيع أحد أن يشبع هؤلاء خبزا هنا في البرّية ؟ فسألهم : كم عندكم من الخبز ؟ فقالوا : سبعة . فأمر الجمع أن يتكئوا على الأرض وأخذ السبع خبزات ، وشكر وكسر وأعطى تلاميذه ليقدّموا ، فقدّموا إلى الجمع وكان معهم قليل من صغار السمك ، فبارك وقال أن يقدموا هذه أيضا ، فأكلوا وشبعوا ، ثمّ رفعوا فضلات الكسر سبعة سلال . وكان الآكلون نحو أربعة آلاف ، ثم صرفهم ، وللوقت دخل السفينة مع تلاميذه وجاء إلى نواحي دلمانوثة » . وبعدها . . « فخرج الفريسيون وابتدءوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء