سعيد حوي

1551

الأساس في التفسير

لكي يجربوه فتنهد بروحه وقال لما ذا يطلب هذا الجيل آية الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية » . فهل في هذا النص الأخير إشارة إلى موضوع طلب المائدة ثم حرّف وصيغ هذه الصياغة المحرفة ؟ كل ذلك ممكن ولا يترتب على كون المائدة نزلت أو لم تنزل شئ عملي ، فنحن مؤمنون بنزولها إن كانت قد نزلت ، وبعدمه إن لم تكن نزلت ، ونؤمن بأنّ القرآن هو الحق الخالص . كلمة في السياق : بهذه الخاتمة تنتهي سورة المائدة وفيها يعرض اللّه مشهدا من مشاهد يوم القيامة حيث يخاطب اللّه الرسل عامّة ، ويسألهم عما أجيبوا ويذكّر عيسى بنعمه ، ومن ذلك إظهاره لاستجابته له عندما طلب الحواريّون منه المائدة واشتراطه ، ثمّ سؤاله عما إذا كان أمر الخلق بعبادته ، وجواب عيسى بأنه لم يدع إلا لعبادة اللّه ، وجواب اللّه له عمّا أعدّ للصادقين ، وفي هذا ربط لنهاية السورة بما ذكر فيها من قصة النّصارى ، وفي ذلك وضع للأمور في نصابها من أنّ النّجاة الحقيقيّة هي في عبادة اللّه ، والصدق معه ، والتسليم بربوبيته ، وفي هذا المقام نتذكّر أنّ سورة المائدة امتداد لسورة النّساء ، فهي تفصل في حيّز المحور العام لسورة النساء الذي هو اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . * مع كونها تختص بمحور خاص بها وهو وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . وهاهنا موضوع سيبرز معنا في ما بعد بشكل أوضح ، كيف تفصّل سورة في محورها ، وتخدم محل ذلك المحور في سياقه من سورة البقرة ، وهو موضوع نؤثر هنا أن نمسه مسا رفيقا لأنه ستأتي أمثلة واضحة عليه ، وعندئذ نقف عنده وقفات أطول ونكتفي هنا أن نقول : إن سورة النساء ، والمائدة ، والأنعام ، تفصّل في المقطع الأول من القسم الأول من سورة البقرة ، فسورة النساء تفصّل في الخمس آيات الأولى فيه . وسورة المائدة تفصّل في الآيتين التاليتين ، وسورة الأنعام تفصّل في الآيتين الأخيرتين من المقطع ، وسورة المائدة تفصّل في محورها ، ومحورها مرتبط بما قبله ، ومن ثم يظهر فيها ما له صلة بما قبل المحور من معان ، فهي امتداد لسورة النساء من ناحية ، وهي تفصل في محورها من ناحية أخرى ، ومع هذا وهذا فلها سياقها الخاص بها ، وعلى ضوء ما ذكرناه ندرك كيف أنّ