سعيد حوي
1511
الأساس في التفسير
آخذة محلها في السياق القريب والسياق العام . . . فصل في محاولة للفهم : عند قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال صاحب الظلال : « ولم أجد في أقوال المفسرين ما تستريح إليه النفس في صياغة العبارة القرآنية على هذا النحو وتكرار التقوى مرة مع الإيمان والعمل الصالح ، ومرة مع الإيمان ، ومرة مع الإحسان . . كذلك لم أجد في تفسيري لهذا التكرار في الطبعة الأولى من هذه الظلال ما تستريح إليه نفسي الآن . . وأحسن ما قرأت - وإن كان لا يبلغ من حسي مبلغ الارتياح - هو ما قاله ابن جرير الطبري : « الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمر اللّه بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل . والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق ، والثالث الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل » . وكان الذي ذكرته في الطبعة الأولى في هذا الموضع هو : « إنه توكيد عن طريق التفصيل بعد الإجمال فقد أجمل التقوى والإيمان والعمل الصالح في الأولى . ثم جعل التقوى مرة مع الإيمان في الثانية ، ومرة مع الإحسان - وهو العمل الصالح - في الثالثة . . ذلك التوكيد مقصود هنا للاتكاء على هذا المعنى . ولإبراز ذلك القانون الثابت في تقدير الأعمال بما يصاحبها من شعور باطني . فالتقوى . . تلك الحساسية المرهفة برقابة اللّه ، والاتصال به في كل لحظة . والإيمان باللّه والتصديق بأوامره ونواهيه . والعمل الصالح الذي هو الترجمة الظاهرة للعقيدة المستكنة . والترابط بين العقيدة الباطنة والعمل المعبر عنها . . هذه هي مناط الحكم ، لا الظواهر والأشكال . . وهذه القاعدة تحتاج إلى التوكيد والتكرار والبيان » . وأنا اللحظة لا أجد في هذا القول ما يريح أيضا . . ولكنه لم يفتح عليّ بشيء آخر . . واللّه المستعان » . أقول : الذي أفهمه من الآية : أنه لا جناح على من طعم الحلال إذا اجتمع له التقوى ، والإيمان ، والعمل الصالح ، وأداه ذلك إلى الارتقاء إلى حقيقة التقوى والإيمان ، ثم أداه ذلك إلى الارتقاء إلى مقام التقوى والإحسان ، مما يشير إلى أن التحقق بالتقوى والإحسان هو أرقى المقامات ، يليه التحقق بالتقوى والإيمان ، يليه الحد الأدنى