سعيد حوي
1503
الأساس في التفسير
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ الذين اجتمع لهم فعل الحسن مع الإخلاص للّه ومراقبته : كلمة في السياق : 1 - نلاحظ أنّه قد ورد في هذه الفقرة قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ وسنرى أنّه سيرد في الفقرة الثالثة من هذا المقطع قوله تعالى : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ وهذا يدلّ على أن هذا المقطع استمرار للمقطع السابق عليه والذي بدايته : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وهذا يؤكد : أن هذين المقطعين يشكلان قسما واحدا ، يحدّد معاني رئيسية في قضية البلاغ لأهل الكفر ولأهل الإيمان . 2 - يلاحظ أن الآية الأخيرة في الفقرة التي مرّت معنا ذكرت الإيمان والعمل الصالح ، وذكرت التقوى والإيمان والعمل الصالح ، وذكرت التقوى والإيمان ، وذكرت التقوى والإحسان ، وهي مجمل المعاني المطلوبة التي ذكرت في سورة البقرة قبل محور السورة . فالإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه . . . وقبل محور السورة من سورة البقرة ورد الأمر بالعبادة ، وقد ذكر قبل محور السورة مباشرة الإيمان والعمل الصالح ، وقبل الأمر بالعبادة ذكرت صفات المتقين والكافرين ، وهاهنا ربطت قضية تحريم الخمر والميسر وغير ذلك بذلك كله . نقل : [ عن صاحب الظلال حول حكمة تحريم الخمر ] بمناسبة قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ قال صاحب الظلال : « إن غيبوبة السكر - بأي مسكر - تنافي اليقظة الدائمة التي يفرضها الإسلام على قلب المسلم ليكون موصولا باللّه في كل لحظة ، مراقبا للّه في كل خطرة ، ثم ليكون بهذه اليقظة عاملا إيجابيا في نماء الحياة وتجددها ، وفي صيانتها من الضعف والفساد ، وفي حماية نفسه وماله وعرضه ، وحماية أمن الجماعة المسلمة وشريعتها ونظامها من كل اعتداء . والفرد المسلم ليس متروكا لذاته وللذاته ؛ فعليه في كل لحظة تكاليف تستوجب اليقظة الدائمة . تكاليف لربه ، وتكاليف لنفسه ، وتكاليف لأهله ، وتكاليف للجماعة المسلمة التي يعيش فيها ،