سعيد حوي
1504
الأساس في التفسير
وتكاليف للإنسانية كلها ليدعوها ويهديها . وهو مطالب باليقظة الدائمة لينهض بهذه التكاليف . وحتى حين يستمتع بالطيبات فإن الإسلام يحتّم عليه أن يكون يقظا لهذا المتاع ، فلا يصبح عبدا لشهوة أو لذة . وإنما يسيطر دائما على رغباته فيلبيها تلبية المالك لأمره . . وغيبوبة السكر لا تتفق في شئ مع هذا الاتجاه . ثم إن هذه الغيبوبة في حقيقتها إن هي إلا هروب من واقع الحياة في فترة من الفترات ؛ وجنوح إلى التصورات التي تثيرها النشوة أو الخمار . والإسلام ينكر على الإنسان هذا الطريق ويريد من الناس أن يروا الحقائق ، وأن يواجهوها ، ويعيشوا فيها ، ويصرفوا حياتهم وفقها ، ولا يقيموا هذه الحياة على تصورات وأوهام . . إن مواجهة الحقائق هي محك العزيمة والإرادة ؛ أما الهروب منها إلى تصورات وأوهام فهو طريق التحلل ، ووهن العزيمة ، وتذاؤب الإرادة . والإسلام يجعل في حسابه دائما تربية الإرادة ، وإطلاقها من قيود العادة القاهرة . . والإدمان . . وهذا الاعتبار كاف وحده من وجهة النظر الإسلامية لتحريم الخمر وسائر المخدرات . . وهي رجس من عمل الشيطان . . مفسد لحياة الإنسان . وقد اختلف الفقهاء في اعتبار ذات الخمر نجسة كبقية النجاسات الحسيّة ، أو في اعتبار شربها هو المحرم . والأول قول الجمهور . والثاني قول ربيعة بن سعد والمزني صاحب الشافعي وبعض المتأخرين من البغداديين . . فوائد : 1 - [ آثار حول مراحل تحريم الخمر وأحكام تتعلق بها ] مرّ معنا في سورتي البقرة والنساء شئ عن موضوع السّير التدريجي في الأمة حتّى حرّمت الخمر حرمتها النهائية ، ولذلك فسنكتفي هنا بنقل بعض النصوص : أ - روى الإمام أحمد . . . عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنّه قال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فكان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قال : حي على الصلاة نادى : لا يقربنّ الصلاة سكران . فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت