سعيد حوي

1453

الأساس في التفسير

المعنى العام : يقول تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بصفة الرسالة ، آمرا له بإبلاغ جميع ما أرسله اللّه به ، وقد امتثل عليه أفضل الصّلاة والسلام ذلك ، وقام به أتمّ القيام ، ثم بين اللّه له أنه إن لم يؤد إلى الناس ما أرسله اللّه به لم يبلغ رسالته ، فهو إن كتم آية واحدة ممّا أنزله اللّه إليه لم يبلّغ رسالته ، ثمّ وعده اللّه - عزّ وجل - أن بلّغ رسالتي ، وأني حافظك وناصرك ومؤيّدك على أعدائك ومظفرك بهم . فلا تخف ولا تحزن فلن يسلّط عليك أحد ليقتلك . وقد كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل نزول هذه الآية يحرس ، فلمّا نزل الوعد ترك الحراسة ، ثم بيّن له أنّ عليه أن يبلّغ وعلى اللّه الهداية ، يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، ومن سنته أنه لا يهدي الذين يختارون طريق الكفر ، وفي سياق الأمر بتبليغ الرسالة يأمره أن يقول لأهل الكتاب إنهم ليسوا على شئ من الدين حتى يقيموا التوراة والإنجيل ، بأن يؤمنوا بجميع ما بأيديهم من الكتب المنزّلة من اللّه على الأنبياء ، ويعملوا بما فيها ، ومما فيها الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والأمر باتّباعه والإيمان بمبعثه ، والاقتداء بشريعته ثم بيّن تعالى أن كثيرا منهم لا يزداد إلا طغيانا وكفرا ، مع كل ما في الوحي الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من حجج وبينات . ثمّ نهى اللّه - عزّ وجل - رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحزن عليهم ، ثمّ بيّن تعالى أن المسلمين ، أو اليهود الذين أسلموا ، أو النصارى الذين أسلموا ، أو الصابئة الذين أسلموا ، ممن آمن باللّه واليوم الآخر ، وعمل صالحا ، مأجورون عند اللّه ، ناجون عنده ، بموافقتهم للشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث إلى جميع الثّقلين . فمن اتّصف بذلك فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه ، ولا على ما تركوا وراء ظهورهم ، ولا هم يحزنون ، وأما قبل بعثة رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم ينجون إذا قاموا بما كلّفوا به ، من الإيمان والعمل الصالح ، وفي هذا السياق - سياق الأمر بتبليغ الرسالة - بيّن اللّه - عزّ وجل - أنّه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السّمع والطاعة للّه ولرسله ، فنقضوا تلك العهود والمواثيق ، واتّبعوا آراءهم وأهواءهم ، وقدّموها على الشرائع ، فما وافقهم منها قبلوه ، وما خالفهم ردوه . وحسبوا أن لا يترتب لهم شر على ما صنعوا ، فترتّب ، وهو أنهم عموا عن الحق ، وصمّوا فلا يسمعون حقا ولا يهتدون إليه ، ثمّ تاب اللّه عليهم مما كانوا فيه ، فعادوا إلى العمى والصّمم إلا قليلا ، واللّه مطّلع عليهم ، وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية منهم . وفي هذا السياق - سياق الأمر بتبليغ الرسالة - يقرّر اللّه