سعيد حوي
1435
الأساس في التفسير
اعتدائهم في السبت ، كما سيأتي تفصيله في سورة الأعراف وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ . أي : الشيطان ، أي ما زيّنه الشيطان لهم للعبادة ، كالعجل والبعل وغير ذلك أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً . أي : المتصفون بهذه الصفات مكانهم أكثر شرا ، ووصف المكان بالشرّية ، والمراد أهله للمبالغة وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ . أي : عن قصد الطريق الموصل إلى الجنة ، فهم لا يهتدون إلى هذا الطريق لأن هذا الطريق هو الذي بعث اللّه به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وهم لا يؤمنون به . ثم وصف اللّه - عزّ وجل - نوعا من المنافقين من اليهود فقال : وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ . أي : يدخلون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويظهرون له الإيمان نفاقا ، والتقدير : دخلوا كافرين ، وخرجوا كافرين . وتقديره : متلبسين بالكفر وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ أي : من النفاق وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ . أي : من اليهود يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ . أي : يبادرون في المعصية كالكذب وَالْعُدْوانِ . أي الظلم ، والمسارعة في الشئ : الشروع فيه بسرعة وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . أي : الحرام وخاصة الرّشا لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي : لبئس شيئا عملوه لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ أي : الزّهّاد والعبّاد وَالْأَحْبارُ . أي : العلماء عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ . أي : لبئس الصنيع صنيعهم . كلمة في السياق : 1 - بعد أن نهانا اللّه - عزّ وجل - عن اتخاذ الذين اتخذوا ديننا هزوا ولعبا أولياء ، يكشف لنا الكثير من حقيقتهم ، التي تنفرنا عن أن نتخذهم أولياء ، والسّياق لا زال مستمرا في بيان مثالبهم ، ولذلك سيأتي معنا وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . 2 - يلاحظ أن هذا المقطع فيه حديث عن السّحت ، وقد بدأ المقطع السابق عليه بالكلام عن السّحت ، وقد كنّا قلنا إن هذين المقطعين يشكلان قسما من أقسام سورة المائدة ، وهذا مظهر من مظاهر وحدة المقطعين ، ومن مظاهر ذلك : أنّه بناء على ما مر في المقطع السابق نهينا عن اتخاذ أهل الكتاب أولياء وأن ما نحن فيه تعليل للنهي عن اتخاذهم أولياء . فوائد : 1 - [ مهمة العباد والزهاد والعلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] غلب على بعض العبّاد والزهّاد في الأمّة الإسلامية العزلة عن الناس ، وترك الدعوة الشاملة ، مع أن هؤلاء أولى بالقيام بهذه الشؤون ، وكذلك العلماء ، بل الأمر في حقهم