سعيد حوي
1436
الأساس في التفسير
أوجب ، ودليل ذلك قوله تعالى لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . . . وإنّما قال ابن عباس ذلك لأنه أنزل تارك النهي عن المنكر منزلة مرتكب المنكر في الوعيد . وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر قال : خطب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ، ولم ينههم الرّبانيون والأحبار . فلمّا تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات ، فمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم ، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرّب أجلا . وأخرج الإمام أحمد . . . . عن المنذر بن جرير عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي ، هم أعزّ منه وأمنع ولم يغيّروا ، إلا أصابهم اللّه منه بعذاب » ورواه أبو داود عن جرير قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي ، يقدرون أن يغيّروا عليه فلم يغيّروا إلا أصابهم اللّه قبل أن يموتوا » . وقال الحافظ المزي : « وهكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق به » أقول : المهمّ أن يمارس المسلم عملية الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر والدعوة إلى اللّه ، ولو بشكل بسيط وسينقله هذا إلى أن يكون ذلك خلقا له . 2 - [ ثبوت الأذان بدليل من القرآن ] وفي قوله تعالى : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . . يقول النسفي : وفيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده . ويذكر ابن كثير نموذجا على موقف أهل الشرك من الأذان وفيه معجزة . قال : « وذكر محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل الكعبة عام الفتح ، ومعه بلال ، فأمره أن يؤذّن ، وأبو سفيان ابن حرب ، وعتّاب بن أسيد ، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتّاب بن أسيد : لقد أكرم اللّه أسيدا أن لا يكون سمع هذا ، فيسمع منه ما يغيظه ، وقال الحارث ابن هشام : أما واللّه لو أعلم أنّه محق لاتّبعته ، فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو