سعيد حوي
1410
الأساس في التفسير
بألوهية اللّه وربوبيته وقوامته وسلطانه . . ويستوي أن يكون الاستسلام أو الرفض باللسان أو بالفعل دون القول . . وهي من ثم قضية كفر أو إيمان ، وجاهلية أو إسلام . ومن هنا يجئ هذا النص : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ . . الظَّالِمُونَ . . الْفاسِقُونَ . والاعتبار الثاني هو اعتبار الأفضلية الحتمية المقطوع بها لشريعة اللّه على شرائع الناس . . هذه الأفضلية التي تشير إليها الآية الأخيرة في هذا الدرس : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . . والاعتراف المطلق بهذه الأفضلية لشريعة اللّه ، في كل طور من أطوار الجماعة ، وفي كل حالة من حالاتها . . هو كذلك داخل في قضية الكفر والإيمان . . فما يملك إنسان أن يدّعي أن شريعة أحد من البشر ، تفضل أو تماثل شريعة اللّه ، في أية حالة أو في أي طور من أطوار الجماعة الإنسانية . . ثم يدّعي - بعد ذلك - أنه مؤمن باللّه ، وأنه من المسلمين . . إنه يدّعي أنه أعلم من اللّه بحال الناس ؛ وأحكم من اللّه في تدبير أمرهم . أو يدّعي أن أحوالا وحاجات جرت في حياة الناس ، وكان اللّه - سبحانه - غير عالم بها وهو يشرّع شريعته ؛ أو كان عالما بها ولكنه لم يشرّع لها ! ولا تستقيم مع هذا الادعاء دعوى الإيمان والإسلام مهما قالها اللسان ! فأما مظاهر هذه الأفضلية فيصعب إدراكها كلها . فإن حكمة شرائع اللّه لا تنكشف كلها للناس في جيل من الأجبال . والبعض الذي ينكشف يصعب التوسع في عرضه هنا . . في الظلال . . فنكتفي منه ببعض اللمسات : إن شريعة اللّه تمثل منهجا شاملا متكاملا للحياة البشرية ؛ يتناول بالتنظيم والتوجيه والتطوير كل جوانب الحياة الإنسانية ؛ في جميع حالاتها ، وفي كل صورها وأشكالها . . وهو منهج قائم على العلم المطلق بحقيقة الكائن الإنساني ، والحاجات الإنسانية ، بحقيقة الكون الذي يعيش فيه الإنسان ؛ وبطبيعة النواميس التي تحكمه ، وتحكم الكينونة الإنسانية . . ومن ثم لا يفرّط في شئ من أمور هذه الحياة ؛ ولا يقع فيه ، ولا ينشأ عنه أي تصادم مدمّر بين أنواع النشاط الإنساني ؛ ولا أي تصادم مدمّر بين هذا النشاط والنواميس الكونية ؛ إنما يقع التوازن والاعتدال ، والتوافق والتناسق . . الأمر الذي لا يتوافر أبدا لمنهج من صنع الإنسان الذي لا يعلم إلا ظاهرا من الأمر ؛ وإلا الجانب المكشوف في فترة زمنية معينة ؛ ولا يسلم منهج يبتدعه من آثار الجهل الإنساني ؛ ولا يخلو من التصادم المدمّر بين بعض ألوان النشاط وبعض . والهزات العنيفة الناشئة عن