سعيد حوي

1406

الأساس في التفسير

بِالْقِسْطِ . ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث عبيد اللّه بن موسى بنحوه » . ومن خلال النظر في سبب النزول هذا للآيات نفسها ندرك كذلك حالة من الحالات التي تدخل تحت عموم اللفظ ، ويؤكد لنا سبب النزول وحدة المقطع كله كما ذكرناه ، وتبقى الحالات التي تدخل تحت عموم ألفاظ النّص كثيرة ، فلنفهم مدلولات القرآن بأوسع ما تدل عليه لا بأضيقه . 10 - وفي سبب نزول آخر آيات المقطع نذكر هذه الرواية : روى محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسد ، وابن صلوبا ، وعبد اللّه بن صوريا ، وشاس بن قيس ، بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد لعلّنا نفتنه عن دينه ! ، فأتوه ، فقالوا : يا محمد إنّك قد عرفت أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم ، وإنّا إن اتّبعناك اتّبعنا يهود ولم يخالفونا ، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة ، فنحاكمهم إليك ، فتقضي لنا عليهم ، ونؤمن لك ونصدقك ! ، فأبى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه - عزّ وجل - فيهم وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ إلى قوله لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم . ونرى من خلال هذه الرواية ، نوعا من أنواع التآمر ، يظهر بصيغته البسيطة هذه ، في هذه القصة ، ويأخذ شكلا معقدا في عصرنا ، وفي كل حال يبقى الأمر بالحكم بما أنزل اللّه ، وتنفيذه هو العاصم من كل تآمر ، والانحراف دليل الوقوع في التآمر . ولعلّه لاحظنا من خلال أسباب النزول ، نوعا من الخلل وقع فيه بنو إسرائيل ، ولعلّه وضح لدينا أنّ هذا النوع من الخلل وقعت فيه أكثرية الأمّة الإسلامية ، وأنه لا بدّ من عودة شاملة إلى القرآن والسنّة ، ولا شك أن دون ذلك قوى عاتية ومؤسسات ، وعلينا أن نتجاوز ذلك كله بإذن اللّه . كلمة في السياق : لقد قلنا إن سورة المائدة امتداد لسورة النساء من ناحية ، وهي في الوقت نفسه تفصّل في آيتي البقرة : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا . . . إلى قوله وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ من ناحية ثانية ، فمن حيث إنها امتداد لسورة النساء فإن هذا المقطع يؤكد أنه لا تقوى إلا بتحكيم ما أنزل اللّه ، ومن حيث إنها تفصّل آيتي البقرة