سعيد حوي

1407

الأساس في التفسير

اللتين تضمنتا الحديث عن من يضل بكتاب اللّه ، وهم الذين ينقضون الميثاق ، ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ، وبكلمة واحدة « الفاسقون » قال تعالى في الآيتين وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ فهذا المقطع أعطانا صورا جديدة للفاسقين الذين لا يستأهلون أن يطهّر اللّه قلوبهم ، ومن خلال هذا فهمنا صورة من صور نقض الميثاق ، والإفساد في الأرض ، وقطع ما أمر اللّه به أن يوصل فإذا اتضح هذا فلننقل بعض النقول ، ولنعقد بعض الفصول : [ نقل : عن صاحب الظلال حول قضية الحكم بما أنزل اللّه وترك حكم الجاهلية ] نقل : نلاحظ أن قضية الحكم بما أنزل اللّه ، وأن ما يقابل ذلك هو الجاهلية كانتا المعنى الرئيسي في المقطع ، وقد أفاض صاحب الظلال في الكلام عن هاتين القضيتين في مقدمة كلامه عن هذا المقطع فلنر كلامه : قال : « يتناول هذا الدرس أخطر قضية من قضايا العقيدة الإسلامية والمنهج الإسلامي . ونظام الحكم والحياة في الإسلام . . وهي القضية التي عولجت في سورتي آل عمران والنساء من قبل . . ولكنها هنا في هذه السورة تتخذ شكلا محددا مؤكدا ، يدل عليها النص بألفاظه وعباراته ، لا بمفهومه وإيحائه . . إنها قضية الحكم والشريعة والتقاضي - ومن ورائها قضية الألوهية والتوحيد والإيمان - والقضية في جوهرها تتلخص في الإجابة على هذا السؤال : أيكون الحكم والشريعة والتقاضي حسب مواثيق اللّه وعقوده وشرائعه التي استحفظ عليها أصحاب الديانات السماوية واحدة بعد الأخرى ؛ وكتبها على الرسل ، وعلى من يتولون الأمر بعدهم ليسيروا على هداهم ؟ أم يكون ذلك كله للأهواء المتقلبة ، والمصالح التي لا ترجع إلى أصل ثابت من شرع اللّه ، والعرف الذي يصطلح عليه جيل أو أجيال ؟ أو في آخر : أتكون الألوهية والربوبية والقوامة للّه في الأرض وفي حياة الناس ؟ أم تكون كلها أو بعضها لأحد من خلقه يشرّع للناس ما لم يأذن به اللّه ؟ اللّه - سبحانه - يقول : إنه هو اللّه لا إله إلا هو . وإنّ شرائعه التي سنّها للناس بمقتضى ألوهيته لهم وعبوديتهم له ، وعاهدهم عليها وعلى القيام بها ؛ هي التي يجب أن تحكم هذه الأرض ، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس ، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومن بعدهم من الحكام . . . واللّه - سبحانه - يقول : إنه لا هوادة في هذا الأمر ، ولا ترخص في شئ منه ، ولا