سعيد حوي

1405

الأساس في التفسير

لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ فليراجع . ب - روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : إن اللّه أنزل : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ . فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال : قال ابن عباس : أنزلها اللّه في الطائفتين من اليهود وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية ، حتى ارتضوا - أو اصطلحوا - على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق ، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا ، فأرسلت العزيزة إلى الذّليلة أن ابعثوا لنا بمائة وسق ، فقالت الذليلة : وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ، ونسبهما واحد ، وبلدهما واحد : دية بعضهم نصف دية بعض ، إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا ، وفرقا منكم ، فأما إذا قدم محمد فلا نعطيكم ذلك ، فكادت الحرب تهيج بينهما ، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، ثمّ ذكرت العزيزة فقالت : واللّه ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم - ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم - فدسّوا إلى محمّد من يخبر لكم رأيه : إن أعطاكم ما تريدون حكّمتموه ، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكّموه ، فدسّوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما جاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأمرهم كله ، وما أرادوا ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قوله الْفاسِقُونَ ففيهم واللّه أنزل وإياهم عنى اللّه - عزّ وجل - » وروى ابن جرير عن ابن عباس أنّ الآيات التي في المائدة قوله فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ - إلى الْمُقْسِطِينَ إنما أنزلت في الدية في بني النّضير وبني قريظة ، وذلك أنّ قتلى بني النضير كان لهم شرف تؤدّى الدية كاملة ، وأن قريظة كان يؤدّى لهم نصف الدية ، فتحاكموا في ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه ذلك فيهم ، فحملهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الحق في ذلك ، فجعل الدية في ذلك سواء ، واللّه أعلم أي ذلك كان » ثم قال ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت قريظة والنّضير ، وكانت النضير أشرف من قريظة ، فكان إذا قتل القريظي رجلا من النضير قتل به ، وإذا قتل النضيري رجلا من قريظة ودي بمائة وسق من تمر ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا : ادفعوه إليه ، فقالوا بيننا وبينكم رسول اللّه ، فنزلت وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ