سعيد حوي
1404
الأساس في التفسير
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال في اليهود إلى قوله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قال في اليهود وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال : في الكفار كلها : انفرد بإخراجه مسلم . وقال الإمام أبو بكر عبد اللّه بن الزبير الحميدي في مسنده عن جابر بن عبد اللّه قال : زنى رجل من أهل فدك ، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة ، أن سلوا محمدا عن ذلك ، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه ، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه . فسألوه عن ذلك فقال : « أرسلوا إليّ أعلم رجلين فيكم » فجاءوا برجل أعور يقال له ابن صوريا ، وآخر فقال لهما النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنتما أعلم من قبلكما ؟ » فقالا : دعانا قومنا لذلك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهما : « أليس عندكما التوراة فيها حكم اللّه ؟ » قالا : بلى ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وظلّل عليكم الغمام ، وأنجاكم من آل فرعون ، وأنزل المنّ والسلوى على بني إسرائيل ، ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ » فقال أحدهما للآخر : ما نشدت بمثله قطّ ، ثم قالا : نجد ترداد النّظر زنية ، والاعتناق زنية ، والتقبيل زنية ، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدئ ويعيد كما يدخل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو ذاك » فأمر به فرجم ، فنزلت فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . ورواية أبي داود عن جابر قال : جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا ، فقال : « ائتوني بأعلم رجلين منكم » فأتوه بابني صوريا فنشدهما : « كيف تجدان أمر هذين في التّوراة ؟ » . قالا : نجد إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما ، قال : « فما يمنعكم أن ترجموهما ؟ » قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالشّهود ، فجاء أربعة فشهدوا أنّهم رأوا ذكره مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول اللّه برجمهما » . ومن خلال النّظر في هذه النصوص نرى أن سبب النزول هذا ينطبق على أحد احتمالات النّص ، ولكنّ النّص أوسع وأعمّ من سبب النزول هذا ، وإن كان سبب النزول يعيّن واحدة من الحالات التي تدخل تحت عموم النّص كما ذكرنا أكثر من مرة . ونحب هنا أن نذكر أن حكم الرجم المذكور في هذه النصوص على أنه موجود في التوراة قد نقلناه فيما مضى من تفسير سورة المائدة عن التوراة الحالية عند قوله تعالى يُبَيِّنُ