سعيد حوي
1403
الأساس في التفسير
ووضع التوراة عليها وقال : آمنت بك وبمن أنزلك » . ثم قال : « ائتوني بأعلمكم » فأتي بفتى شاب ، ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما . وقال الزهري : سمعت رجلا من مزينة ، ممن يتّبع العلم ويعيه ، ونحن عند ابن المسيّب عن أبي هريرة قال : زنى رجل من اليهود بامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا إلى النّبي ، فإنّه بعث بالتخفيف ، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند اللّه ، وقلنا : فتيا نبيّ من أنبيائك . قال : فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب فقال : « أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ » قالوا : يحمّم ويجبّه ويجلد . والتجبية : أن يحمل الزانيان على حمار ، وتقابل أقفيتهما ، ويطاف بهما . وسكت شاب منهم ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سكت ألظّ به رسول اللّه النّشدة ، فقال : اللهمّ إذ نشدتنا فإنّا نجد في التوراة الرّجم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فما أوّل ما ارتخصتم أمر اللّه ؟ » قال : زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا ، فأخرّ عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أثره من النّاس ، فأرادوا رجمه ، فحال قومه دونه وقالوا : لا يرجم صاحبنا حتى تجىء بصاحبك فترجمه . فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإني أحكم بما في التوراة » فأمر بهما فرجما . قال الزهري : فبلغنا أنّ هذه الآية نزلت فيهم إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم . رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه وابن جرير . وروى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال : مرّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل مجلود ، فدعاهم فقال : « أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم ؟ » فقالوا : نعم . فدعا رجلا من علمائهم فقال : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم ؟ » فقال : لا واللّه ، ولولا أنّك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حدّ الزنى في كتابنا الرّجم ، ولكنّه كثر في أشرافنا ، فكنّا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد . فقلنا : تعالوا حتى نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع . فاجتمعنا على التحميم والجلد ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه » . قال : فأمر به فرجم . قال : فأنزل اللّه - عزّ وجل - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قوله تعالى يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ . أي : يقولون ائتوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرّجم فاحذروا ، إلى قوله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما