سعيد حوي

1399

الأساس في التفسير

ربع الدية فربع خطاياه ، وإن كان الثلث فثلث خطاياه ، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك » . روى ابن مردويه أيضا عن عدي بن ثابت أن رجلا هتم فمه رجل على عهد معاوية رضي اللّه عنه ، فأعطي دية فأبى إلا أن يقتص ، فأعطي ديتين ، فأبى ، فأعطى ثلاثا فأبى ، فحدّث رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تصدّق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت » . وقال الإمام أحمد أنّ عبادة بن الصامت قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفّر اللّه عنه مثل ما تصدّق به » . وقال الإمام أحمد أيضا عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أصيب بشيء من جسده فتركه للّه كان كفّارة له » . 4 - نلاحظ في موضوع القصاص وغيره أن هناك شيئا أجمع عليه الأئمة ، وهناك شئ اختلفوا فيه . فما لا يسع أحدا - شعوبا أو حاكمين - تركه هو ما أجمعوا عليه . وأمّا ما اختلفوا فيه فللفرد الأخذ برأي إمام مجتهد . وللدولة الأخذ برأي إمام على ألّا يكون الأخذ أثرا عن هوى بل أثرا عن تحقيق . 5 - قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . إخبار عن حكم اللّه الموجود في التوراة في موضوع القصاص . وهذا الحكم نجده الآن في ما يسمّونه التوراة ، في سفر الخروج ، في الإصحاح الحادي والعشرين . « وإن حصلت أذية تعطى نفس بنفس ، وعينا بعين ، وسنا بسن ، ويدا بيد ، ورجلا برجل ، وكيا بكي ، وجرحا بجرح ، ورضّا برضّ . . . » . والملزم لنا ما ورد في كتابنا . قال ابن كثير : وقد حكى الإمام أبو نصر الصبّاغ - رحمه اللّه - في كتابه الشامل إجماع العلماء على الاحتجاج بهذه الآية على ما دلّت عليه . وقد احتج الأئمة كلّهم على أن الرّجل يقتل بالمرأة بعموم هذه الآية الكريمة ، وكذا ورد في الحديث الذي رواه النّسائي وغيره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب في كتاب عمرو بن حزم « أن الرجل يقتل بالمرأة » . وفي الحديث الآخر « المسلمون تتكافأ دماؤهم » . وهذا قول جمهور العلماء ، وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها ، إلا أن يدفع وليّها إلى أوليائه نصف الدية ، لأن ديتها على النصف من دية الرّجل ، وإليه ذهب أحمد في رواية وروي عن الحسن وعطاء وعثمان البستي ، ورواية عن أحمد : أنّ الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها بل يجب ديتها ، وهكذا احتجّ أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى