سعيد حوي
1400
الأساس في التفسير
بعموم هذه الآية على أنه يقتل المسلم بالكافر الذمّي ، وعلى قتل الحر بالعبد ، وقد خالفه الجمهور فيهما ، ففي الصحيحين : عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يقتل مسلم بكافر » وأمّا العبد ففيه عن السّلف آثار متعدّدة أنهم لم يكونوا يقيدون العبد من الحر ، ولا يقتلون حرا بعبد ، وجاء في ذلك أحاديث لا تصح . وحكى الشافعي الإجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك ، ولكن لا يلزم عن ذلك بطلان قولهم إلا بدليل مخصّص للآية الكريمة . ويؤيّد ما قاله ابن الصبّاغ من الاحتجاج بهذه الآية الكريمة الحديث الثابت في ذلك ، كما قال الإمام أحمد عن أنس بن مالك : أنّ الرّبيّع عمّة أنس كسرت ثنيّة جارية ، فطلبوا إلى القوم العفو ، فأبوا ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « القصاص » ، فقال أخوها أنس بن النضر : يا رسول اللّه تكسر ثنية فلانة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أنس كتاب اللّه القصاص » . قال : فقال : لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية فلانة قال : فرضي القوم فعفوا وتركوا القصاص . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » . أخرجاه في الصحيحين . وقد رواه محمد بن عبد اللّه بن المثنى الأنصاري في الجزء المشهور من حديثه عن حميد عن أنس بن مالك : أن الرّبيّع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت ثنيتها . فعرضوا عليهم الأرش ، فأبوا ، فطلبوا الأرش والعفو فأبوا ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرهم بالقصاص . فجاء أخوها أنس بن النضر فقال : يا رسول اللّه أتكسر ثنيّة الرّبيّع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيّتها . فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أنس : كتاب اللّه القصاص » فعفا القوم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » . رواه البخاري عن الأنصاري . 6 - ورد في آية القصاص قوله تعالى : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ والقاعدة في هذا : أن الجراح تارة تكون في مفصل ، فيجب فيه القصاص بالإجماع ، كقطع اليد والرّجل والكفّ والقدم ونحو ذلك ، وأما إذا لم تكن الجراح في مفصل ، بل في عظم ، فقال مالك رحمه اللّه : فيه القصاص إلا في الفخذ وشبهها ، لأنه مخوف خطر . وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يجب في شيء من العظام إلا في السن . وقال الشافعي : لا يجب القصاص في شئ من العظام مطلقا ، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ، وقد احتج أبو حنيفة رحمه اللّه بحديث الرّبيّع بنت النّضر على مذهبه أنه لا قصاص في عظم إلا في السن . وقال الفقهاء لا يجوز أن يقتص من الجراحة حتى تندمل جراحة المجني عليه ، فإن اقتص منه