سعيد حوي

1395

الأساس في التفسير

يحكم ، عن خشية غير اللّه - في حكومته ، وإمضائها على خلاف ما أمر به من العدل ؛ خشية من سلطان ظالم ، أو خيفة أذية أحد ، وأمر بخشية اللّه وحده أن يخالف أمره وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا . أي : ولا تستبدلوا بآيات اللّه وأحكامه ثمنا قليلا وهو الرّشوة وابتغاء الجاه ورضا النّاس وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مستهينا به ، أو جاحدا له ، أو مفضّلا غيره عليه ، أو مستحلا ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وما أكثر هذا الكفر في عصرنا ؟ وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها . أي : وفرضنا على اليهود في التوراة أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ أنّ النّفس مأخوذة بالنّفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . أي : والعين مفقوءة بالعين وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ . أي : والأنف مجدوع بالأنف وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ . أي : والأذن مصلومة بالأذن وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ . أي : والسن مقلوعة بالسن وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ . أي : والجروح ذات قصاص وهو المقاصّة ومعناه ما يمكن فيه القصاص فحكمه القصاص ، وإلّا فحكومة عدل فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ . أي : فمن تصدّق بالقصاص من أصحاب الحق وعفا عنه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ . أي : فالتصدّق به كفّارة للمتصدق بإحسانه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إذ لا عدل إلّا بحكم اللّه ، فمن امتنع عن الحكم بما أنزل اللّه فقد ظلم وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ . أي : وجعلنا على آثار النّبيين الذين أسلموا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ . أي : مؤمنا بها ، حاكما بما فيها ، بانيا عليها وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ . أي : الإنجيل فيه هداية وفيه نور ، وهو مصدّق للتوراة غير ناقض إياها بل مصدّق لها وَهُدىً وَمَوْعِظَةً . أي : هاديا وواعظا لِلْمُتَّقِينَ لأنهم هم الذين ينتفعون بموعظة الإنجيل وهديه وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ . أي : وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل اللّه فيه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . أي : هم الخارجون عن الطاعة . يقول صاحب الظلال : « إله واحد . وخالق واحد . ومالك واحد . وإذن فحاكم واحد . ومشرّع واحد . ومتصرف واحد . . . وإذن فشريعة واحدة ، وقانون واحد . . وإذن فطاعة واتباع وحكم بما أنزل اللّه ، فهو إيمان وإسلام . أو معصية وخروج ، وحكم بغير ما أنزل اللّه ، فهو كفر وظلم وفسوق . . وهذا هو الدين كما أخذ اللّه ميثاق العباد جميعا عليه ، وكما جاء به كل الرسل من عنده . . أمة محمد والأمم قبلها على السواء . .