سعيد حوي
717
الأساس في التفسير
ثم قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به ، وأستودع الله هذه الشهادة ، وهي لي عند الله وديعة ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ قالها مرارا . قلت : لقد سمع فيها شيئا ! فغدوت إليه ، فودعته ، ثم قلت : يا أبا محمد : إني سمعتك تردد هذه الآية ! قال : أو ما بلغك ما فيها ؟ قلت : أنا عندك منذ شهر لم تحدثني ! ! قال : والله لا أحدثك بها إلى سنة ! فأقمت سنة ، فأقمت على بابه ؛ قلت يا أبا محمد : قد مضت السنة ! قال : حدثني أبو وائل عن عبد الله قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله - عزّ وجل - : عبدي عهد إلي ، وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة » . ولننتقل إلى المقطع الثاني من القسم الأول في السورة : كلمة وسيطة بين المقطع الأول والمقطع الثاني وفوائد : 1 - ختم المقطع الأول بقوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وجاء بعدها قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . والهمزة في قراءة حفص من ( شهد الله أنه ) مفتوحة ، والهمزة في ( إن ) من إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ مكسورة وقد ذكر البيضاوي : أن هناك قراءة تكسر همزة ( إنه ) ، وهناك قراءة تفتح همزة ( أن ) . فعلى قراءة أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وعلى قراءة إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ، فإن الفعل ( شهد ) يعمل في آية : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ فيكون التقدير : شَهِدَ اللَّهُ . . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ، شَهِدَ اللَّهُ . . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . فعلى هاتين القراءتين ، فإن الله وملائكته ، وأولي العلم ، كما يشهدون ، أن الله واحد وقائم بالقسط فإنهم يشهدون أن الدين عند الله الإسلام ، وهذا يدلنا على استمرارية الكلام في المقطع الثاني . فإذا دلنا على نهاية المقطع الأول ، ذكر القيام بالقسط ، فإن مما يدلنا على أن المقطع الأول والثاني يشكلان قسما واحدا هو هذه الاستمرارية التي نراها بين أول آية في