سعيد حوي
718
الأساس في التفسير
المقطع الثاني ، وآخر آية في المقطع الأول . واستطرادا نقول : على قراءة فتح الهمزة في إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ، فإن هذه الجملة تعرب بدلا من جملة أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وهي إما بدل كل من كل ، إذا فسر التوحيد بالإسلام ، أو بدل اشتمال إذا فسر الإسلام بالشريعة . وأما على قراءة ( إنه ) وكسر همزة ( إن ) بآن واحد . فإما أن نجعل الفعل ( شهد ) ينصب على إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ويكون ما قبل ذلك جملة اعتراضية ، أو نعتبر ( شهد ) بمعنى قال في الآية الأولى ، وعلم في الآية الثانية ، وكل ذلك له تأثيراته في المعني . فلو أننا تابعنا إعراب الآيتين بناء على هذه الأوجه الصحيحة ، لرأينا معاني متعددة كلها صحيح . ولم نستطرد هذا الاستطراد لنتعب القارئ ، ولكن ليفهم أن علوم اللغة العربية بحيثياتها الدقيقة لا بد منها لفهم القرآن ، وأن الذين ينفرون من دقائق قواعد هذه اللغة ضائعون ، ويريدون أن يضيعوا هذه الأمة ، وأنه من مجموع القراءات تتولد معاني كثيرة ، ولولا أننا نريد الاختصار في هذا التفسير ما اقتصرنا على تفسير قراءة حفص كأصل . كل ذلك أردنا أن نقوله من خلال هذا الاستطراد ، ومن أجله استطردنا ، ولننتقل إلى المقطع الثاني في القسم الأول من سورة آل عمران . المقطع الثاني من القسم الأول يمتد هذا المقطع من الآية ( 19 ) إلى نهاية الآية ( 32 ) وهذا هو : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 19 إلى 20 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )