سعيد حوي

710

الأساس في التفسير

4 - هناك خلاف كثير ، وكلام كثير حول تفسير المتشابه وأمثلته ، وحول كون الراسخين في العلم يعلمونه أو لا يعلمونه ، وننقل مجموعة نقول تفيد في عمق الفهم : أ - روى ابن مردويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه منه فآمنوا به » . وروى أبو يعلى الموصلي عن أبي سلمة قال : لا أعلمه إلا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « نزل القرآن على سبعة أحرف ، والمراء في القرآن كفر - قالها ثلاثا - ما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه - جل جلاله - » . قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح ، ولكن فيه علة بسبب قول الراوي لا أعلمه إلا عن أبي هريرة . في هذين النصين تعريف بالموقف السليم من كتاب الله ، فما اتضح لك وضوح الشمس فاعمل به ، وما اشتبه عليك فسلم لله فيه . روى الإمام أحمد : « سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارءون ، فقال : إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوا به ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه » . ب - روى مجاهد عن ابن عباس وعائشة وعروة وغيرهم : « التفسير على أربعة أنحاء ، فتفسير لا يعذر أحد في فهمه ، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها ، وتفسير يعلمه الراسخون في العلم ، وتفسير لا يعلمه إلا الله » ومن العلماء من قال : التأويل يطلق ويراد في القرآن على معنيين ، أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشئ وما يؤول أمره إليه ، ومنه قوله تعالى وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ . ( سورة يوسف ) وقوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ( سورة الأعراف ) أي : حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد ، فإن أريد بالتأويل هذا فهذا لا يعلمه إلا الله ، وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر : وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشئ كقوله نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ ( سورة يوسف ) أي : بتفسيره ، فهذا يعرفه الراسخون في العلم ، لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار ، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه ، ويدل على ذلك أنه ما من شئ في كتاب الله إلا وفسره المفسرون أو قالوا فيه ، كل على حسب ما أعطاه الله - عزّ وجل - من دقة الفهم وسعة العلم . ج - من أمثلة المتشابه في القرآن : الحروف المقطعة في أوائل السور - قاله مقاتل ابن حيان - ومن أمثلة ذلك بعض آيات الصفات - قاله بعض علماء التوحيد - وللمفسرين اتجاهات كثيرة في تفسير المحكم والمتشابه ، وما ذكرناه فيه كاف لإدراك الموقف الحق في هذا الموضوع .