سعيد حوي

711

الأساس في التفسير

5 - رأينا أن من حال الراسخين في العلم ، أنهم يدعون الله ألا يزيغ قلوبهم ، وقد كان رسولنا عليه السلام يكثر في دعائه من مثل ذلك . روت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك » . وفي رواية عنها : كان يكثر من دعائه : « اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » . قالت : قلت : يا رسول الله وإن القلب ليتقلب ! قال : نعم : ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا أن قلبه بين إصبعين من أصابع الله - عزّ وجل - فإن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه » . وروي نفس المعنى عن عائشة . وأصل الحديث في الصحيحين . وروى النسائي وابن حبان عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ في الليل قال : « لا إله إلا أنت ، سبحانك ، أستغفرك لذنبي ، وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علما ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة ؛ إنك أنت الوهاب » . هذا لفظ ابن مردويه . 6 - روى عبد الرزاق عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر الصديق رضي الله عنه المغرب ؛ فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين من قصار المفصل وقرأ في الركعة الثالثة : قال : فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . 7 - ولا نجد أبلغ من الناحية العملية في معرفة الآيات المحكمات والآيات المتشابهات من الواقع الذي حدث خلال التاريخ ، فما من فرقة ضالة من فرق الأمة الإسلامية إلا وتمسكت بنصوص فهمتها فهما خاطئا ، وأولتها تأويلا فاسدا ، ومن ثم فإننا نستطيع أن نقول : إن ما تمسكت به هذه الفرق كله من هذا الباب - باب الآيات المتشابهات - ثم إن هناك كثيرا من الدوائر الكافرة أرادت من خلال بعض النصوص أن تثبت اتجاهها الفاسد ، في الوقت الذي تحارب الإسلام وتريد تكفير أهله ، ولكنها تستر أمرها باعتماد نصوص وإخراجها عن معناها الصحيح وإهمال المحكم ! ! . فكذلك أمثال هذه النصوص يمكن اعتبارها من المتشابه . 8 - نستطيع الآن من خلال الآيات الثلاث التي بدأت بالكلام عن المتشابه أن نحدد صفات الفرقة الناجية والفرق الضالة : أما الفرقة الناجية فهي تتبع المحكم وتعمل به ، وتؤمن بالمتشابه وتسلم لله فيه مع حملها له على المحكم ، وفهمها له بما لا يتعارض مع المحكم ، مع وجود مواصفات الربانية