سعيد حوي

702

الأساس في التفسير

أقول : وسنرى كيف أن ابن كثير سينقل نقلا غريبا أيده الواقع عند تفسير ( حم عسق ) في سورة الشورى مما يجعلنا لا نغلق البحث في هذا الباب . ولننتقل إلى ذكر المعنى العام للمقطع الأول من القسم الأول من سورة آل عمران : المعنى العام للمقطع : - في الآية الثانية بعد ألم يخبر الله - عزّ وجل - عن وحدانيته واتصافه بالحياة ، والقيومية ، فهو قائم بذاته ، وغيره لا يقوم إلا به - تعالى - هو لا يفتقر لغيره ، وغيره مفتقر إليه ، فهو وحده الإله ، ومن مقتضى ألوهيته وقيوميته ما ذكره في الآية الثالثة . - يخبر تعالى في الآيتين الثالثة والرابعة أنه أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالحق الذي لا شك فيه ولا ريب ، وأن هذا الكتاب يصدق الكتب المنزلة قبله من السماء ، وكما أنزل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، أنزل التوراة على موسى ، وأنزل الإنجيل على عيسى عليهما السلام ، من قبل أن ينزل هذا القرآن ، من أجل هداية الناس ؛ وهذا من مقتضى قيوميته أن يهدي عباده ويبين لهم الطريق ، وكما أنزل التوراة والإنجيل هدى للناس من قبل ، فقد أنزل هذا القرآن هاديا ، فارقا بين الهدى والضلال ، والحق والباطل ، والغي والرشاد ، بما ذكر الله فيه من الحجج والبينات ، والدلائل الواضحات ، القاطعة ، وبينه ووضحه وفسره ليهدي ويرشد وينبه ، وإذا كان هذا مقتضى ألوهيته ووحدانيته وقيوميته ؛ فقد وجب على الخلق أن يهتدوا ويؤمنوا ويعلموا ؛ فمن لم يفعل فقد استحق العذاب . ومن ثم ذيلت الآية بتقرير استحقاق العذاب الشديد يوم القيامة للذين جحدوا بآيات الله ، وأنكروها ، وردوها - وما ردوها إلا بالباطل - ثم وصف الله - عزّ وجل - ذاته بالعزة ، فهو منيع الجناب ، عظيم السلطان ، ووصف ذاته بالانتقام لمن كذب بآياته ، وخالف رسله الكرام ، وأنبياءه العظام . - وفي الآية الخامسة يخبر تعالى أنه يعلم غيب السماء والأرض ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، وهذا مرتبط بموضوع الألوهية والقيومية ، فالإله الحق لا بد أن يكون عليما بكل شئ ، وبدون علم لا تكون القيومية . - ويدلل تعالى - في الآية السادسة - على إحاطة علمه ، بتصويرنا في أرحام أمهاتنا كما يشاء ، من حسن وقبح وصفات وخصائص تحير عقل المتأمل ! ! فأي علم عظيم