سعيد حوي

69

الأساس في التفسير

وإسباغ الطهور فيها ، والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، كما دخل في ذلك فرضها ونفلها ودخل في قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ النفقات الواجبة والزكاة المفروضة وأنواع الصدقات . في هذه الآيات قضيتان : أساس وبناء ، الأساس هو : الإيمان والصلاة والإنفاق والبناء هو : اتباع الكتاب ، ومجموع ذلك هو التقوى ، وقد غفل الكثيرون عن هذا فعطل بعضهم كتاب الله وهم يظنون أنهم متقون ، وعطلوا الصلاة والإنفاق وأخلوا بالإيمان وهم يظنون أنهم متقون ، وليفهم على ضوء ذلك كله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق عليه « بني الإسلام على خمس . . . » فهناك أساس فوقه بناء ، والأساس وإن كان جزءا من البناء لكنه ركنه ، والبناء هو الأركان وما فوقها وذلك هو الإسلام . ثم وبعد أن ذكر الله أولياءه بصفاتهم المقربة إليه ، وبين أن الكتاب هدى لهم قفى على أثره بذكر أضدادهم وهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم الهدى ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . الكفر : ستر الحق بالجحود ، والإنذار : التخويف من عقاب الله بالزجر عن المعاصي ، والحكمة في الإنذار مع العلم بالإصرار : إقامة الحجة ، وليكون الإرسال عاما وليثاب الرسول خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ والختم هو : التغطية ، والختم والطبع واحد ، والغشاوة : الغطاء ، والأسماع داخلة في حكم الختم لا في حكم التغشية . وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ العذاب هو : النكال والعظيم يقابل الحقير ، والمراد بالذين كفروا هنا : أناس علم الله أنهم لا يؤمنون فهؤلاء يستوي عليهم الإنذار وعدمه . قال الشيخ أبو منصور الماتريدي : « الكافر لما لم يسمع قول الحق ، ولم ينظر في نفسه وغيره من المخلوقات ليرى آثار الحدوث ، فيعلم أنه لا بد له من صانع جعل كأن على بصره غشاوة » . وبعد أن قدم الله عزّ وجل وصف المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات ، ثم عرف حال الكافرين بآيتين ، ذكر حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس ، أطنب في ذكرهم بصفات متعددة هنا ، كما أنزل سورة براءة وسورة المنافقين فيهم ، وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور تعريفا لأحوالهم لتجتنب ، ويجتنب من تلبس بها أيضا ، لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون ،