سعيد حوي
561
الأساس في التفسير
التحام ، أما في حالة الالتحام ، فأمام المسلمين سعة أن يصلوا - كما نصت الآية هنا - كيف قدروا . أو يؤخروا الصلاة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق . وكما فعل المسلمون يوم فتح ( تستر ) في عهد عمر . وهذه نقول حول هذا وهذا : ( قال مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها - ( أي كما وردت في سورة النساء ) - ثم قال : ( فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة ، أو غير مستقبليها ) . قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه البخاري . وهذا لفظ مسلم . ولمسلم أيضا عن ابن عمر قال : ( فإن كان خوف أشد من ذلك ، فصل راكبا ، أو قائما ، تومئ إيماء ) . وقال جابر بن عبد الله : ( إذا كانت المسايفة ، فليومئ برأسه إيماء حيث كان وجهه . فذلك قوله تعالى : فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ) . قال مالك بن أنس : ( حضرت مناهضة حصن « تستر » عند إضاءة الفجر ، واشتد اشتعال القتال . فلم يقدروا على الصلاة . فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار . فصليناها ونحن مع أبي موسى ، ففتح لنا . قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها ) . هذا لفظ البخاري ، وقد أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق إلى ما بعد غيبوبة الشمس . 4 - هل للزحف ، والهجوم حكم المسايفة ؟ . يمكن أن يستدل على أن له نفس الحكم إذا اقتضى الزحف أو الهجوم الاستعجال بقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما وجههم إلى بني قريظة : « لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » . فمنهم من أدركته الصلاة في الطريق ، فصلوا ، وقالوا لم يرد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تعجيل السير . ومنهم من أدركته فلم يصل إلا في بني قريظة فلم يعنف واحدا من الفريقين . 5 - قال الأوزاعي : ( إن كان تهيأ الفتح ، ولم يقدروا على الصلاة ، صلوا إيماء كل امرئ لنفسه . فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا . فيصلوا ركعتين - أي إن كانت صلاة الفجر ، أو كانوا مسافرين . . . - فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين . فإن لم يقدروا لا يجزيهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا ) . وكلام الأوزاعي أنهم يصلون ركعة واحدة في سجدتين اتجاه لكثير من السلف ، أن صلاة الخوف في بعض حالات الشدة ركعة واحدة . ومن ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال : ( فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ) . قال ابن كثير : ( وبه قال الحسن البصري ، وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم ) .