سعيد حوي

560

الأساس في التفسير

المصير إليها ) . ومن الأدلة على أنها صلاة العصر ، ما رواه الإمام أحمد عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى ، صلاة العصر . ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا » . ثم صلاها بين العشاءين : المغرب والعشاء . وروى مثله البخاري ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . . وروى مسلم عن البراء بن عازب قال : نزلت : ( حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ) فقرأناها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله . ثم نسخها الله عزّ وجل ، فأنزل : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . فقال له زاهر - رجل كان مع شقيق - : أفهي العصر ؟ . قال : قد حدثتك كيف نزلت ، وكيف نسخها الله عزّ وجل ) . وفي ذكر الوسطى هنا معنى بليغ جدا . إذ هو أكبر رد على بعض طوائف الباطنية ، التي تزعم أنه لم يفرض علينا إلا صلاتين . فإذا اعتبرنا أن الواو تقتضي المغايرة . فقد ثبتت الصلوات الخمس بهذا النص . إذ أقل عدد فرد ، يكون له وسط . والطرفان جمع هو الخمس . وقد وردت آثار تؤكد الأمر بالمحافظة على العصر . ففي الحديث الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من فاتته صلاة العصر ، فكأنما وتر أهله وماله » وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بكروا بالصلاة في يوم الغيم . فإنه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله » . وفي الحديث الصحيح : « إن هذه الصلاة عرضت على الذين من قبلكم فضيعوها . ألا من صلاها ، ضعف له أجره مرتين . ألا ولا صلاة بعدها حتى تروا الشاهد » . 2 - روى الإمام أحمد ، وغيره - والحديث صحيح - عن زيد بن أرقم قال : كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الحاجة في الصلاة ، حتى نزلت هذه الآية : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ : فأمرنا بالسكوت . وفي الصحيح عن ابن مسعود قال : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة ، فيرد علينا . فلما قدمنا ، سلمت عليه ، فلم يرد علي . فأخذني ما قرب ، وما بعد . فلما سلم قال : « إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة ، وإن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإن ما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة » . وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة : « إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس . إنما هي التسبيح ، والتكبير ، وذكر الله » . فهذه الأحاديث كلها تفسر قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . 3 - فصل الله صلاة الخوف في سورة النساء . ولكن تلك الصلاة إذا لم يكن