سعيد حوي
559
الأساس في التفسير
بتأكيدها . وذكر في الآية الثانية : الحال التي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل : وهي حال القتال ، والتحام الحرب . فأمر في هذا الحال أن نصلي بقدر الوسع ، على أي حال قدرنا عليها ، راجلين ، أو راكبين . مستقبلين القبلة ، أو غير مستقبليها . إيماء إن لم نستطع غير ذلك . فإذا انتهت تلك الحال ، فعلينا أن نقيم الصلاة كما أمرنا ، بركوعها ، وسجودها ، وقيامها ، وقعودها ، وخشوعها ، وهجودها . وذلك هو الشكر الذي يقابل نعمة الله علينا ، أن علمنا وهدانا ، بعد إذ كنا ضلالا جاهلين . المعنى الحرفي : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ أي : داوموا عليها بمواقيتها ، وأركانها ، وشرائطها وَالصَّلاةِ الْوُسْطى أي : صلاة العصر . وهي وسطى لأنها بين صلاتي الليل ، وصلاتي النهار . وخصصت بالذكر لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم . أو استرواحهم في وقتها للراحة بعد تعب . وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ أي : قوموا في صلاتكم لله خاشعين ذاكرين . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً أي : فإن كان بكم خوف من عدو ، أو غيره ، فصلوا راجلين ، أو راكبين ، مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها . فَإِذا أَمِنْتُمْ أي : إذا زال خوفكم . فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ أي : فصلوا صلاة مثل ما علمكم ما لم تكونوا تعلمونه من صلاة الأمن ويحتمل المعنى الذي ذكرناه في المعنى العام . فوائد : 1 - اختلف المفسرون كثيرا في تفسير الصلاة الوسطى في الآية . فقيل : المغرب ، وقيل : العشاء ، وقيل : مجموع الصلوات الخمس ، وقيل : الفجر ، وقيل : بل صلاة الجماعة . وقيل : صلاة الجمعة ، وقيل : صلاة الخوف ، وقيل : صلاة عيد الفطر ، وقيل : صلاة عيد الأضحى ، وقيل : الوتر ، وقيل : الضحى ، وقيل : بل هي مبهمة ، كما أبهمت ليلة القدر في الحول ، أو الشهر ، أو العشر ليحفظوا الكل . قال سعيد بن المسيب : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا - وشبك بين أصابعه - ) . قال ابن كثير : ( وكل هذه الأقوال فيها ضعف . . . وإنما المدار ، ومعترك النزاع ، في الصبح ، والعصر . وقد ثبتت السنة بأنها العصر . فتعين