سعيد حوي
549
الأساس في التفسير
وتشاور بينهما فلا إثم عليهما في ذلك ، زادا على الحولين ، أو نقصا . وهذه توسعة بعد التحديد ، والتشاور استخراج الرأي . وذكر التشاور في الآية ، ليكون التراضي عن تفكر . فلا يضر الرضيع . واعتبر اتفاقهما . لأن للأب التبعة والولاية . وللأم الشفقة ، والعناية . ويؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي . ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر . وهذا فيه احتياط للطفل ، وإلزام للنظر في أمره . وهو من رحمة الله بعباده . وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ ، فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ : أي وإن أردتم حين عجز الأم ، أو إبائها أن تسترضعوا المراضع أولادكم ، فلا إثم عليكم إذا سلمتم هذه المراضع ما أردتم إيتاءه لهن من الأجرة بالمعروف الذي هو هنا طيب النفس ، والسرور ، وتسليم الأجرة للمرضع ابتداء مندوب ، وليس شرط جواز . أو إذا سلمتم الأمهات أجورهن على ما مضى بالمعروف . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ : فلا تخفى عليه أعمالكم ، وهو مجازيكم بها . وهاهنا أمران . أمر بالتقوى وأمر بمعرفة الله . وهما متلازمان . فوائد : 1 - جاءت هذه الآية في سياق آيات الطلاق . فإذا فهمناها من خلال السياق . فإن الآية تكون حديثا عن موضوع لا بد من حله ، وهو موضوع الولد من حيث رضاعه ، وتربيته : إن الأم المطلقة من شأنها أن ترضع ولدها حولين كاملين . وفي مقابل ذلك لها النفقة . وهذه النفقة تجب لها إذا كانت زوجة ، أو معتدة بحكم الزوجية . أما بعد انفصام الزوجية ، فبحكم قيامها على تربية الطفل ، وانحباسها من أجل مصلحته . والشورى ، والرغبة الصالحة في الإحسان هما الأصل في العلاقة من أجل الطفل . وإذا مات الأب ، تنتقل النفقة على من تجب نفقة الطفل عليه . وإذا حدث ما يمنع الأم من الاستمرار في الرضاع ، يسلم الطفل إلى مرضع أخرى . وفي مقابل ذلك ، فعلى الأب أجرة الإرضاع للمرضع الجديد . 2 - رأينا أن التشاور بين الأب والأم في شأن الطفل واجب لتحصيل ما هو مصلحة للطفل . ونفهم من ذلك ، أدبا عاما ، هو أن كل ما فيه مصلحة لأكثر من إنسان ، ينبغي أن تقام فيه الشورى . وتجتمع فيه الآراء . فكيف إذا كان ذلك مصلحة الإسلام ، والمسلمين ومن ثم فإننا نعتبر هذه الآية أصلا في موضوع كثير من الأمور في