سعيد حوي

548

الأساس في التفسير

الاستئجار . ومعنى كاملين : تامين . ويمكن أن يراد بالوالدات هنا ، الوالدات المطلقات . وإيجاب النفقة ، والكسوة ، لأجل الرضاع . لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ : هذا بيان لمن توجه إليه الحكم . أي هذا الحكم لمن أراد إتمام الرضاعة . قال النسفي : والحاصل أن الأب يجب عليه إرضاع ولده دون الأم . وعليه أن يتخذ له ظئرا ، إلا إذا تطوعت الأم بإرضاعه . وهي مندوبة إلى ذلك . ولا تجبر عليه . ولا يجوز استئجار الأم ما دامت زوجة ، أو معتدة . وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ : أي وعلى الذي يولد له وهو الوالد ، رزقهن وكسوتهن بلا إسراف ولا تقتير . وتفسيره ما يعقبه . وهو لا يكلف واحد منهما ما ليس في وسعه . ولا يتضاران . وإنما قيل على المولود له ، دون الوالد ، ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم إذ الأولاد للآباء والنسب إليهم لا إليهن . فكان عليهم أن يرزقوهن ، ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظآر . لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها التكليف : إلزام ما يؤثر فيه الكلفة . والوسع هو ، الوجد ، أو قدر الإمكان . أي لا يلزم الله نفسا إلا بقدر وجدها وإمكانها . لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها لا : هنا ، ناهية . أي لا تضار والدة زوجها بسبب ولدها . وهو أن تعنف به ، وتطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة ، وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد ، وأن تقول بعد ما ألفها الصبي : اطلب له ظئرا . وما أشبه ذلك . وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ : أي : ولا يضار مولود له ، امرأته بسبب ولده . بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها ، أو يأخذه منها ، وهي تريد إرضاعه . ويمكن أن يفهم النص لا تُضَارَّ . . فهما آخر ، إذا فهمنا لا تضار ، بمعنى تضر . فيكون المعنى على هذا : لا تضر والدة ولدها . فلا تسىء غذاءه ، وتعهده . ولا تدفعه إلى الأب بعد ما ألفها . ولا يضر الوالد به ، بأن ينتزعه من يدها ، أو يقصر في حقها ، فتقصر هي في حق الولد . وإنما قيل : بولدها ، وبولده : لأنه لما نهيت المرأة عن المضارة ، أضيف إليها الولد استعطافا لها عليه ، وكذلك الوالد . وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ أي : وعلى وارث الصبي عند عدم وجود الأب ، مثل الذي كان على أبيه في حياته ، من الرزق والكسوة . ووارث الصبي في الأصل هو كل من يرثه لو مات . ولذلك كان مذهب ابن أبي ليلى أن نفقة الصبي على كل من يرثه . وعند الحنفية الرحم المحرم أولى به ، فعليه النفقة . وعند الشافعية : النفقة على من بينه وبين الصبي ولاد إذ لا نفقة إلا بهذا عنده . فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما : أي : فإن أراد الأبوان فطاما صادرا عن تراض بينهما