سعيد حوي

545

الأساس في التفسير

أي : إما أن تراجعوهن من غير رغبة ضرار بالمراجعة ، أو تخلوهن حتى تنقضي عدتهن . فيبن من غير ضرار . وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا : أي ولا تمسكوهن مضارين بأن تراجعوهن لا عن حاجة ، ولكن لتطولوا العدة عليهن لتظلموهن ، أو لتلجئوهن إلى الافتداء . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ : أي ومن يمسكهن ضرارا فقد ظلم نفسه بتعريضها لعقاب الله . وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً : أي جدوا بالأخذ بها ، والعمل بما فيها ، وارعوها حق رعايتها . وإلا فقد اتخذتموها هزوا . يقال لمن لم يجد في الأمر ، إنما أنت لاعب ، وهازئ . وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ : بالإسلام ، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم . وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ أي : اذكروا ما أنزل الله عليكم من القرآن والسنة يذكركم به ، ويخوفكم . وتذكر ذلك إنما يكون بالشكر ، وبالقيام بالحق . وَاتَّقُوا اللَّهَ : فيما امتحنكم به . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ : من ذكركم ، وتقواكم ، واتعاظكم ، وغير ذلك . وهو أبلغ وعد ، ووعيد . فائدة : قال مسروق في قوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً : ( هو الذي يطلق في غير كنهه . ويضار امرأته بطلاقها ، وارتجاعها لتطول عليها العدة ) . وقد فهم مسروق هذا من السياق . وقال الحسن ، وقتادة ، وعطاء الخراساني ، والربيع ، ومقاتل في تفسيرها : ( هو الرجل يطلق ويقول كنت لاعبا ، أو يعتق ، أو ينكح ويقول : كنت لاعبا . فأنزل الله : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً فألزم الله بذلك ) . وروى أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد . النكاح ، والطلاق ، والرجعة » . قال الترمذي : حسن غريب . وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ : أي وإذا طلقتم النساء فانقضت عدتهن وإذا سأل سائل : لما ذا فسرنا قوله تعالى : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ في الآية السابقة بمقاربة انتهاء العدة . وهاهنا بانقضاء العدة ؟ . نقول : دل السياق على افتراق البلوغين . فههنا أعقب النص النكاح . وهذا يكون بعد العدة . وهناك أعقب النص الرجعة . وهذا يكون في العدة . فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ : العضل : هو المنع ، والتضييق . والخطاب للأولياء الذين لا يتركون مولياتهم يتزوجن من أزواجهن الأول . وسموا أزواجا باعتبار ما كان . فصار المعنى : فلا تمنعوهن أن يتزوجن أزواجهن الأول اللائي يرغبن فيهم ، ويصلحون لهن إذا تراضى