سعيد حوي

546

الأساس في التفسير

الخطاب والنساء ، ضمن حدود المعروف ، والمعروف هنا هو ما يحسن في الدين . والمروءة من شرائط ذلك . ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : لأن الموعظة تنجح فيهم فقط ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ أي : ترك العضل والضرار أفضل ، وأطيب ، وأزكى لأنفسكم ، وأطهر لها من أدناس الآثام . وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . ومن ثم فهو الذي يحكم ، ويأمر ، وينهى ، ويشرع . وليس لكم شئ من ذلك فما أجهل من نازع الله حق التشريع ، وحق الأمر والنهي ، وحق الحكم . فوائد : 1 - استشهد كل من الشافعية والحنفية بهذه الآية على مذهبيهما المتعارضين في موضوع جواز تزويج البالغة نفسها بدون ولي ، كما هو مذهب الحنفية . أو عدم جواز ذلك إلا بولي كما هو مذهب الشافعية . استشهد الحنفية بقوله تعالى : أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ . فقالوا : أسند النكاح إليها . فدل على انعقاد النكاح بعبارة النساء . وقال الشافعية : نزلت هذه الآية في الرجل ، يطلق امرأته طلقة ، أو طلقتين . فتنقضي عدتها ، ثم يبدو له أن يتزوجها ، وأن يراجعها . وتريد المرأة ذلك . فيمنعها أولياؤها من ذلك . فنهى الله أن يمنعوها . فدل ذلك عندهم على أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها . وأنه لا بد في النكاح من ولي . وفي الحديث : « لا تزوج المرأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها . فإن الزانية هي التي تزوج نفسها » وفي الأثر الآخر : « لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل » . وبسط هذا الموضوع في الجزء الثاني من هذا الكتاب ( الأساس في السنة وفقهها ) . 2 - نزلت هذه الآية في معقل بن يسار المزني وأخته . وذلك أنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده ما كانت . ثم طلقها تطليقة ، لم يراجعها حتى انقضت عدتها . فهويها ، وهويته . ثم خطبها مع الخطاب . فقال له : يا لكع ابن لكع . أكرمتك بها ، وزوجتكها فطلقتها . والله لا ترجع إليك أبدا آخر ما عليك . قال : فعلم الله حاجته إليها ، وحاجتها إلى بعلها ، فأنزل الله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ إلى قوله وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . فلما سمعها معقل قال : سمعا لربي وطاعة . ثم دعاه فقال : « أزوجك ، وأكرمك » . رواه الترمذي ، وصححه . وزاد ابن مردويه : وكفرت عن يميني .