سعيد حوي

539

الأساس في التفسير

هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله إلى ثلاثة طلقات . وأباح الرجعة في المرة والثنتين . وأبانها بالكلية في الثالثة . وبين تعالى في الآية أنه لا يحل للأزواج أن يضاجروهن ، ويضيقوا عليهن ليفتدين منهم بما أعطوهن من الأصدقة ، أو ببعضه . ثم بين فيها أنه إذا تشاقق الزوجان ، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل ، وأبغضته ولم تقدر على معاشرته ، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها . ولا حرج عليها في بذله له . ولا حرج عليه في قبول ذلك منها . ثم بين الله عزّ وجل أن هذه الشرائع التي شرعها لنا هي حدوده ، فلا يصح تجاوزها ومن تعداها فإنه هو الظالم . والظالم عند الله له ما له من العذاب . ثم بين الله عزّ وجل في الآية الثانية أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين ، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره . أي حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح . فلو وطئها واطئ في غير نكاح ، ولو في ملك اليمين لم تحل للأول ، لأنه ليس بزوج . وهكذا لو تزوجت ، ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول . فإذا طلقها الزوج الثاني بعد الدخول بها فإنها تحل لزوجها الأول بعد انقضاء العدة . فإذا شاءا أن يعودا إلى الحياة الزوجية فلهما ذلك بعقد جديد . ثم بين الله عزّ وجل في الآية ، أن شرائعه ، وحدوده بينها لقوم يتصفون بالعلم . أما الجاهليون ، فإنهم جهلة . لا يعرفون حراما ، ولا حلالا . ثم بين تعالى في الآية الثالثة للرجال أنه إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا ، له فيه رجعتها . فإما أن يمسكها . أي يرتجعها إلى عصمة نكاحه بالمعروف وهو أن يشهد على رجعتها ، وينوي عشرتها بالمعروف . أو يسرحها . أي يتركها حتى تنقضي عدتها . ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن . من غير شقاق ولا مخاصمة ، ولا تقابح . ثم نهى الله عزّ وجل عن الإمساك بقصد الإضرار . وذلك أن الرجل كان يطلق المرأة . فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارا ، لئلا تذهب إلى غيره ، ثم يطلقها ، فتقعد فإذا شارفت على انقضاء العدة ، طلق ، لتطول عليها العدة . ثم نهى الله عزّ وجل عن التلاعب ، واللعب بآيات الله بأن لا تؤخذ آيات الله وأحكامه بمنتهى الجد . ثم أمرنا تعالى أن نتذكر نعمته علينا بإرسال رسوله بالهدى والبينات وإنزاله الكتاب ، والسنة يأمرنا فيهما ، وينهانا ، ويتوعدنا على ارتكاب المحارم . ثم أمرنا بالتقوى فيما نأتي ، وفيما نذر . ثم أمرنا أن نعلم أن علم الله محيط بكل شئ . فلا يخفى عليه شئ من أمورنا السرية ، والجهرية . وسيحاسبنا على ذلك . ثم يبين الله عزّ وجل في الآية الرابعة حكم الرجل يطلق امرأته طلقة ، أو طلقتين . فتنقضي عدتها ، ثم يبدو له أن يتزوجها ، وأن يراجعها . وتريد المرأة ذلك ، فيمنعهم أولياؤها من ذلك . فنهى الله أن يمنعوها . ثم بين