سعيد حوي

540

الأساس في التفسير

الله عزّ وجل فيها ، أن هذا الأمر الذي نهاهم عنه . من منع الولايا أن يتزوجن أزواجهن ، إذا تراضوا بينهم بالمعروف يأتمر به ، ويتعظ به ، وينفعل له الذي يؤمن بشرع الله ، ويخاف وعيد الله ، وعذابه في الدار الآخرة ، وما فيها من الجزاء . ثم بين تعالى أن اتباع شرع الله في رد الموليات إلى أزواجهن ، وترك الحمية في ذلك أزكى للأنفس ، وأطهر للقلوب . ثم بين الله تعالى أنه يعلم من المصالح فيما يأمر به ، وينهى عنه . ونحن لا نعلم الخير فيما نأتي وما نذر ، إلا بتعليم الله إيانا . المعنى الحرفي للآيات : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ : روى الإمام أحمد : قال رجل : يا رسول الله : أرأيت قول الله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فأين الثالثة ؟ . قال : « التسريح بالإحسان » . والطلاق بمعنى التطليق . كالسلام ، بمعنى التسليم ، وقوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ أي : التطليق الشرعي ، تطليقة بعد تطليقة ، على التفريق ، دون الجمع والإرسال دفعة واحدة . ولم يرد بالمرتين ، التثنية . ولكن التكرير كقوله تعالى : ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ . ( سورة الملك ) أي كرة بعد كرة . وهو دليل على أن الجمع بين الطلقتين والثلاث في طهر واحد بدعة لأن الله تعالى أمرنا بالتفريق فإنه وإن كان ظاهر النص الخبر ، فمعناه الأمر . فصار المعنى : الطلاق مرة ، فمرة . ثم إما أن يراجعها ، ويمسكها بمعروف . وإما أن يطلقها الثالثة . فإذا طلقها الثالثة ، بانت منه بينونة كبرى . فلا تحل له كما سنرى إلا بعد أن تتزوج من غيره ، ويدخل بها ، ثم يطلقها ، وتنقضي عدتها . سبب النزول : في الأثر الصحيح : « كان الرجل أحق برجعة امرأته ، وإن طلقها ما شاء ما دامت في العدة . وإن رجلا من الأنصار غضب على امرأته فقال : والله لا آويك ، ولا أفارقك ، قالت : وكيف ذلك ؟ . قال : أطلقك . فإذا دنا أجلك ، راجعتك . ثم أطلقك . فإذا دنا أجلك راجعتك . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنزل الله عزّ وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . قال : فاستقبل الناس الطلاق ، من كان طلق . ومن لم يكن طلق » . رواه عبد بن حميد في تفسيره ، والترمذي ، والحاكم ، وابن مردويه . قال ابن عباس : ( إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين ، فليتق الله في ذلك - أي في الثالثة - فإما أن يمسكها بمعروف . فيحسن صحابتها ، أو يسرحها بإحسان . فلا يظلمها من حقها