سعيد حوي

532

الأساس في التفسير

وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . هاتان الآيتان تأتيان بعد آيتي الأيمان ، وقبل الآيات التي تفصل أحكام الطلاق ، وصلتهما بما قبلهما واضحة . فما قبلهما كلام عن الأيمان . وهاهنا حديث عن نوع خاص من الأيمان : وهو حلف الرجل ألا يقرب زوجته مدة ما . والكلام عن هذا النوع من الأيمان يوصل إلى الكلام عن الطلاق الذي ستفصل أحكامه بعد هاتين الآيتين . وهذا كله يأتي ضمن السياق الذي يدعو إلى الدخول في شرائع الإسلام كلها . وعدم اتباع خطوات الشيطان في أي أمر . الإيلاء : الإيلاء : الحلف . فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة ، فلا يخلو إما أن يكون أقل من أربعة أشهر ، أو أكثر منها ؟ فإن كانت أقل ، فله أن ينتظر انقضاء المدة ، ثم يجامع امرأته . وعليها أن تصبر . وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة . ومن آيتي الأيمان السابقة ندرك أنه يستحب له أن يكفر عن يمينه ويفيء فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر ، فهل تقع بمضي الأربعة أشهر تطليقة بائنة ؟ أو تطليقة رجعية ؟ أو لا يقع طلاق ، وللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر إما أن يفىء - أي يجامع - وإما أن يطلق . فيجبره الحاكم على هذا ، أو هذا . لئلا يضر بها ؟ . ثلاثة أقوال للعلماء . ذهب الشافعي إلى الأخير . وعلى هذا كثير من الصحابة ، والتابعين . وذهب إلى الأول أبو حنيفة . وعلى هذا كثير من الصحابة ، والسلف . وذهب إلى أنه تطليقة رجعية بعض التابعين . وعلى قول الشافعية تكون الطلقة رجعية ، سواء طلقها هو ، أو طلقها عليه الحاكم . وله رجعتها في العدة . المعنى الحرفي : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ أي : للذين يحلفون على ترك الجماع من نسائهم . تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ : ترقب أربعة أشهر . فَإِنْ فاؤُ : للعلماء قولان فيها ، الأول قول الشافعية : فإن رجعوا إلى ما كانوا عليه من الجماع بعد الأربعة أشهر كان بها . وإلا فإن عليه أن يطلق ، أو يطلق عليه الحاكم . والقول الثاني ، قول الحنفية : فإن رجعوا إلى الوطء خلال الأربعة أشهر ، ولم يصروا على ترك الوطء كان بها ، وإلا فإذا استمروا على الترك أربعة أشهر فإن يمينهم يعتبر طلاقا بائنا . فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ :