سعيد حوي

533

الأساس في التفسير

قال الحنفية : بأن استمروا على ترك الوطء ، ولم يفيئوا خلال الأربعة أشهر . وقال الشافعي : بعد مضي الأربعة أشهر فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سميع للإيلاء ، عليم بالنيات . وهو وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة . وفي مجيء آيتي اليمين قبل هذا ، عظة لمن يؤلي من زوجته أن يراجع نفسه . . فوائد : 1 - في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا . فنزل لتسع وعشرين ، وقال : « الشهر تسع وعشرون » وهذه عملية تأديبية منه عليه الصلاة والسلام اقتصر فيها على ما يحتاجه التأديب . 2 - في قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ . دليل على أن الإيلاء يختص بالزوجات ، دون الإماء ، كما هو مذهب الجمهور فإذا آلى من أمته فلا يترتب عليه أن تطالبه إذا انقضت مدة ما بحقوق وإذا فاء فعليه الكفارة . 3 - على الحالف المولي إذا فاء خلال الأربعة أشهر ، الكفارة . وإذا فاء بعد الأربعة أشهر على مذهب الشافعية ، التكفير ، لعموم وجوب التكفير على كل حالف . وهو مذهب الجمهور . وهذا إذا كان يمينه على التأبيد . أما إذا كان مؤقتا بالأربعة أشهر فلا كفارة عليه . 4 - جعل الأربعة أشهر هي الحد في الإيلاء ، دليل على أن الأربعة أشهر هي الحد بين الضرار بالمرأة بترك الجماع ، وعدمه . وبهذه المناسبة يروي الفقهاء الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس رحمه الله في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل ، فسمع امرأة تقول : تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله أني أراقبه * لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنها كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر ، أو أربعة أشهر . فقال عمر : لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك . 5 - فهم الشافعي أن الفاء بقوله تعالى : فَإِنْ فاؤُ للتعقيب . ومن ثم قال : الطلاق بعد مضي المدة . أما الحنفية فقالوا : إن الفاء للتفصيل ، والتفصيل يعقب المفصل ، كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر . فإن أحمدتكم أقمت عندكم .