سعيد حوي
526
الأساس في التفسير
من العناية ما يتفق مع دورها الخطير . . ومن ثم نجد في سور شتى من القرآن الكريم تنظيمات قرآنية للجوانب والمقومات التي يقوم عليها هذا النظام . وهذه السورة واحدة منها . فصل في نكاح غير المسلمات : عند قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ، ذكر القرطبي الاتجاهات الفقهية في مجموعة مسائل لها صلة في نكاح غير المسلمات . فبالنص أن المشركة لا يجوز نكاحها وكذلك المشرك ، وبالنص في سورة المائدة أبيح لنا نكاح الكتابيات فتعينت حرمة نكاح المسلمة من مشرك وجاز نكاح المسلم من الكتابية . قال القرطبي بعد أن نقل قول ابن عمر في عدم جواز نكاح الكتابية : قال النحاس : ( وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة ، لأنه قد قال : بتحليل نكاح أهل الكتاب من الصحابة ، والتابعين جماعة ، منهم : عثمان ، وطلحة ، وابن عباس ، وجابر ، وحذيفة ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وطاوس ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحاك ؛ وفقهاء الأمصار عليه ) . قال القرطبي : ( واختلف العلماء في نكاح إماء أهل الكتاب . فقال مالك : لا يجوز نكاح الأمة الكتابية . . . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز نكاح إماء أهل الكتاب ) . قال القرطبي : ( واختلفوا في نكاح نساء المجوس . فمنع مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وإسحاق من ذلك . وقال ابن حنبل : لا يعجبني . . وقال ابن القصار : قال بعض أصحابنا : يجب على أحد القولين ، أن لهم كتابا أن تجوز مناكحتهم ) . وقال القرطبي : ( وروى ابن وهب عن مالك أن الأمة المجوسية لا يجوز أن توطأ بملك اليمين . وكذلك الوثنيات ، وغيرهن من الكافرات . وعلى هذا جماعة العلماء ، إلا ما رواه يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار أنهما سئلا عن نكاح الإماء المجوسيات ؟ . فقالا : لا بأس بذلك . . ) وأطال القرطبي برد هذا القول . ومما مر ندرك أن الإجماع منعقد على حرمة تزويج المسلمة بكافر ، وندرك دليلة : وهو أن النص حرم زواج المسلمة بالمشرك ولم يأت مخصص ولا ناسخ . فصل في النكاح بولي : من المعارك الفقهية ، معركة هل يجوز للمرأة البالغة أن تزوج نفسها بغير ولي . ومن