سعيد حوي
527
الأساس في التفسير
حجج القائلين بالمنع قوله تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا . فقد أسند النكاح إلى الأولياء . ومن حجج المجيزين أن هناك آيات أسندت النكاح إلى المرأة : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ . وكل من الطرفين وجه حجج الآخر . وهو موضوع سيمر معنا تفصيلا في كتاب ( الأساس في السنة وفقهها ) إن شاء الله . وممن ذهب إلى الجواز : أبو حنيفة . قال القرطبي : ( وكذلك كان أبو حنيفة يقول : « إذا زوجت المرأة نفسها كفؤا ، بشاهدين ، فذلك نكاح جائز » . وهو قول زفر . وإن زوجت نفسها غير كفء ، فالنكاح جائز ، وللأولياء أن يفرقوا بينهما ) . فصل في النكاح عند الحنفية : الزواج عند الحنفية أفضل من التفرغ للعبادة . وهو واجب عندهم متى تاقت نفس الإنسان للجماع . وفريضة إن تيقن الإنسان أنه سيقع في الزنا إن لم يتزوج . وسنة حال الاعتدال . ومكروه لخوف الجور . وحرام إن تيقن من نفسه الجور . ويتم بإيجاب ، وقبول بالألفاظ المعتمدة لذلك ، بحضور شاهدين ، حرين . أو حر ، وحرتين ، مكلفين ، سامعين قولهما معا ، فاهمين أنه نكاح مسلم لنكاح مسلمة كما صح نكاح مسلم ذمية عند ذميين ، ولو مخالفين لدينها . فلو قال مسلم بالغ عاقل لمسلمة بالغة عاقلة : زوجيني نفسك على مهر قدره كذا . فقالت : زوجتك . وكان الشاهدان حاضرين ، وسمعا كلام الطرفين ، انعقد العقد . فصل في سبب الحيض ومدته : الحيض عند المرأة سببه عدم تلقيح البويضة عند الأنثى . فالبويضة إذا لم تأتها النطفة تنفجر . ويتسبب عن ذلك خروج هذا الدم المعروف . وواضح أن المرأة خلال فترة حيضها ليست جاهزة للحمل . بل لا تحمل المرأة إلا في الطهر . ومن ثم ربط جواز وطئها فيه ، على أن المنع من الوطء حال الحيض له أكثر من حكمة . أولها عدم نظافة المحل . وهذا بعض ما حمل عليه المفسرون كلمة الأذى في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ . قُلْ : هُوَ أَذىً . فالأذى على هذا الاتجاه نفسي ، عملي . ولكن الأمر فيما يبدو أوسع من ذلك . فالنساء اللواتي يأتيهن أزواجهن في الحيض يشتكين من آلام ، وأوجاع كثيرة . فالأذى حاصل للزوج . وحاصل للمرأة على اختلاف في نوع الأذى ، ودرجته ، وطبيعته عند كل من الرجل والمرأة . وأقل الحيض عند الشافعية والحنابلة يوم . وأكثره خمسة عشر يوما . فما نقص عن يوم ، أو زاد عن خمسة عشر